الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ فِرْعَوْنُ لِلسَّحَرَةِ إِذْ آمَنُوا بِاللَّهِ يَعْنِي صَدَّقُوا رَسُولَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا عَايَنُوا مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ : آمَنْتُمْ بِهِ ، يَقُولُ : أَصَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَأَقْرَرْتُمْ بِنُبُوَّتِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ، بِالْإِيمَانِ بِهِ إِنَّ هَذَا ، يَقُولُ : تَصْدِيقُكُمْ إِيَّاهُ ، وَإِقْرَارُكُمْ بِنُبُوَّتِهِ لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ، يَقُولُ لَخُدْعَةٌ خَدَعْتُمْ بِهَا مَنْ فِي مَدِينَتِنَا ، لِتُخْرِجُوهُمْ مِنْهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، مَا أَفْعَلُ بِكُمْ ، وَمَا تَلْقَوْنَ مِنْ عِقَابِي إِيَّاكُمْ عَلَى صَنِيعِكُمْ هَذَا . وَكَانَ مَكْرُهُمْ ذَلِكَ فِيمَا : - 14955 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَقَى مُوسَى وَأَمِيرُ السَّحَرَةِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَرَأَيْتَكَ إِنْ غَلَبْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي ، وَتَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ حَقٌّ؟ قَالَ السَّاحِرُ : لِآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لَا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ غَلَبْتَنِي لِأُومِنَنَّ بِكَ ، وَلِأَشْهَدَنَّ أَنَّكَ حَقٌّ! وَفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، فَهُوَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ : إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ، إِذِ الْتَقَيْتُمَا لِتَتَظَاهَرَا فَتُخْرِجَا مِنْهَا أَهْلَهَا .