---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835460'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835460'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 835460
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( 146 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : سَأَنْزَعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْكِتَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15122 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، قَالَ يَقُولُ : أَنْزِعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ ، وَأَصْرِفُهُمْ عَنْ آيَاتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَعِيدًا لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ مِمَّنْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دُونَ قَوْمِ مُوسَى ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ ، مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : مَعْنَاهُ : سَأَصْرِفُهُمْ عَنِ الِاعْتِبَارِ بِالْحُجَجِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15123 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ ، عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْآيَاتِ فِيهَا ، سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهَا وَيَعْتَبِرُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَصْرِفُ عَنْ آيَاتِهِ ، وَهِيَ أَدِلَّتُهُ وَأَعْلَامُهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَمَرَ بِهِ عِبَادَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ فِي تَوْحِيدِهِ وَعَدْلِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ . وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَكُلُّ مَوْجُودٍ مِنْ خَلْقِهِ ، فَمِنْ آيَاتِهِ ، وَالْقُرْآنُ أَيْضًا مِنْ آيَاتِهِ ، وَقَدْ عَمَّ بِالْخَبَرِ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَنْ آيَاتِهِ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ، فَهُمْ عَنْ فَهْمِ جَمِيعِ آيَاتِهِ وَالِاعْتِبَارِ وَالِادِّكَارِ بِهَا مَصْرُوفُونَ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ وُفِّقُوا لِفَهْمَ بَعْضِ ذَلِكَ فَهُدُّوا لِلِاعْتِبَارِ بِهِ ، اتَّعَظُوا وَأَنَابُوا إِلَى الْحَقِّ ، وَذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا ، فَلَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( 146 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَتَكَبُّرُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ الْحَقِّ ، تَجَبُّرُهُمْ فِيهَا ، وَاسْتِكْبَارُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْإِذْعَانِ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَهُمْ لِلَّهِ عَبِيدٌ يَغْذُوهُمْ بِنِعْمَتِهِ ، وَيُرِيحُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، كُلَّ آيَةٍ ، يَقُولُ : كُلُّ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ، وَكُلُّ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ خَالِصَةً دُونَ غَيْرِهِ . لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ، يَقُولُ : لَا يُصَدِّقُوا بِتِلْكَ الْآيَةِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هِيَ سِحْرٌ وَكَذِبٌ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ، يَقُولُ : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ طَرِيقَ الْهُدَى وَالسَّدَادِ الَّذِي إِنْ سَلَكُوهُ نَجَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ وَالْعَطَبِ ، وَصَارُوا إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ ، لَا يَسْلُكُوهُ وَلَا يَتَّخِذُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ طَرِيقًا ، جَهْلًا مِنْهُمْ وَحَيْرَةً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ ، يَقُولُ : وَإِنْ يَرَوْا طَرِيقَ الْهَلَاكِ الَّذِي إِنْ سَلَكُوهُ ضَلُّوا وَهَلَكُوا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغَيِّ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ، يَقُولُ : يَسْلُكُوهُ وَيَجْعَلُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ طَرِيقًا ، لَصَرْفِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ، وَطَبْعِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ لَا يَفْلَحُونَ وَلَا يَنْجَحُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : صَرَفْنَاهُمْ عَنْ آيَاتِنَا أَنْ يَعْقِلُوهَا وَيَفْهَمُوهَا فَيَعْتَبِرُوا بِهَا وَيَذَكَّرُوا فَيُنِيبُوا ، عُقُوبَةً مِنَّا لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَكَانُوا عَنْ آيَاتِنَا وَأَدِلَّتِنَا الشَّاهِدَةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ وَنَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ غَافِلِينَ ، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا ، لَاهِينَ عَنْهَا ، لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ قَوْلُ رَبِّنَا فَعَطِبُوا . وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : الرُّشْدِ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : ( الرُّشْدِ ) ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الشِّينِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ : ( الرَّشَدِ ) ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَ الشِّينِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا ضُمَّتْ رَاؤُهُ وَسُكِّنَتْ شِينُهُ ، وَفِيهِ إِذَا فُتِحَتَا جَمِيعًا . فَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَعْنَاهُ إِذَا ضُمَّتْ رَاؤُهُ وَسُكِّنَتْ شِينُهُ : الصَّلَاحُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 6 ] ، بِمَعْنَى : صَلَاحًا . وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُهُ هُوَ وَمَعْنَاهُ إِذَا فُتِحَتْ رَاؤُهُ وَشَّيْنُهُ : الرُّشْدُ فِي الدِّينِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 66 ] ، بِمَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ وَالصَّوَابِ فِي الدِّينِ . وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، مِثْلَ : السُّقُمِ وَ السَّقَمِ ، وَ الْحُزْنِ وَ الْحَزَنِ وَكَذَلِكَ الرُّشْدُ وَ الرَّشَدِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ بِهَا .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835460

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
