---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835468'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835468'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 835468
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ( 150 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِمَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، رَجَعَ غَضْبَانَ أَسِفًا ، لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ فَتَنَ قَوْمَهُ ، وَأَنِ السَّامِرِيَّ قَدْ أَضَلَّهُمْ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ غَضْبَانَ أَسِفًا لِذَلِكَ . وَ الْأَسَفُ شِدَّةُ الْغَضَبِ ، وَالتَّغَيُّظُ بِهِ عَلَى مَنْ أَغْضَبَهُ ، كَمَا : - 15124 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بِكَارٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ، سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : قَوْلُ اللَّهِ : غَضْبَانَ أَسِفًا ، قَالَ : الْأَسَفُ ، مَنْزِلَةٌ وَرَاءَ الْغَضَبِ ، أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ، وَذَهَبَ أَسِفًا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : - 15125 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَسِفًا ، قَالَ : حَزِينًا . 15126 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، يَقُولُ : أَسِفًا ، حَزِينًا ، وَقَالَ فِي الزُّخْرُفِ : فَلَمَّا آسَفُونَا [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 55 ] ، يَقُولُ : أَغْضَبُونَا وَ الْأَسَفُ ، عَلَى وَجْهَيْنِ : الْغَضَبُ ، وَالْحُزْنُ . 15127 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، قَالَ : غَضْبَانَ حَزِينًا . وَقَوْلُهُ : قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ، يَقُولُ : بِئْسَ الْفِعْلُ فَعَلْتُمْ بَعْدَ فِرَاقِي إِيَّاكُمْ وَأَوْلَيْتُمُونِي فِيمَنْ خَلَّفَتُ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي فِيكُمْ ، وَدِينِي الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : خَلَفَهُ بِخَيْرٍ ، وَ خَلَفَهُ بَشَرٍّ ، إِذَا أَوْلَاهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ قَوْمِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ بَعْدِ شُخُوصِهِ عَنْهُمْ ، خَيْرًا أَوْ شَرًّا . وَقَوْلُهُ : أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : أَسَبَقْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ فِي نُفُوسِكُمْ ، وَذَهَبْتُمْ عَنْهُ؟ يُقَالُ مِنْهُ : عَجَلَ فَلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ ، إِذَا سَبَقَهُ وَ عَجَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا ، إِذَا سَبَقَهُ وَلَا تَعْجَلْنِي يَا فُلَانُ ، لَا تَذْهَبُ عَنِّي وَتَدَعُنِي وَ أَعَجَلْتُهُ : اسْتَحْثَثْتُهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ إِلْقَائِهِ إِيَّاهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلْقَاهَا غَضَبًا عَلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15128 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ . 15129 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، سَمِعَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ أَصْوَاتَ قَوْمٍ لَاهِينَ : فَلَمَّا عَايَنَهُمْ وَقَدْ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَكَسَرَهَا ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ . 15130 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخَذَ مُوسَى الْأَلْوَاحَ ، ثُمَّ رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ، إِلَى قَوْلِهِ : فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [ سُورَةُ طه : 86 - 87 ] ، فَأَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [ سُورَةُ طه : 94 ] . 15131 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ فَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَيَقُولُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ لِفَضَائِلَ أَصَابَهَا فِيهَا لِغَيْرِ قَوْمِهِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15132 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : أَخَذَ الأَلْوَاحَ ، قَالَ : رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرَجِتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْقِ السَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً ، أَنَاجِيلَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَأُونَهَا ، وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا ، حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا ، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهُ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ ، وَيُقَاتِلُونَ فُضُولَ الضَّلَالَةِ ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ ، ثُمَّ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكْلَتْهَا ، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ تَأْكُلُهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ . قَالَ : وَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ صَدَقَاتِكُمْ مِنْ غَنِيِّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإِذَا عَمِلَهَا كَتَبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ، قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُشَفَّعُونَ وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبَذَ الْأَلْوَاحَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ ! قَالَ : فَأُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 143 ] . قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ . ثُمَّ أُعْطِي الثَّانِيَةَ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 159 ] ، قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ الرِّضَى . 15133 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْأَلْوَاحَ قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ! قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَأَلْقَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَلْوَاحَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ سَبَبُ إِلْقَاءِ مُوسَى الْأَلْوَاحَ كَانَ مِنْ أَجْلِ غَضَبِهِ عَلَى قَوْمِهِ لِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَتَبَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَلْوَاحِ التَّوْرَاةَ ، أَدْنَاهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15134 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي عِمَارَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ الْأَلْوَاحَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ يَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ فِي الْأَلْوَاحِ . 15135 قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ . وَقِيلَ : إِنِ التَّوْرَاةَ كَانَتْ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَ مِنْهَا سِتَّةَ أَسِبَاعِهَا ، وَكَانَ فِيمَا رُفِعَ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَبَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ فِي السُّبْعِ الْبَاقِي ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 154 ] . وَكَانَتِ التَّوْرَاةُ فِيمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، كَمَا : - 15136 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكْفُوفُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَهِيَ سَبْعُونَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، لَمْ يَقْرَأْهَا إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ : مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَعِيسَى ، وَعُزَيْرٌ ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونَ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَلْوَاحِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ بَرَدٍ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ . 15137 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسَهَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْأَلْوَاحَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَزُمُرُّدٍ مِنَ الْجَنَّةِ . 15138 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالُوا ، أَخْبَرَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : كَانَتِ أَلْوَاحُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَرَدٍ . 15139 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي الْجُنَيْدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَلْوَاحِ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ قَالَ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتَةٍ ، كِتَابَةَ الذَّهَبِ ، كَتَبَهَا الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ ، فَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَرِيفَ الْقَلَمِ وَهُوَ يَكْتُبُهَا . 15140 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ زُمُرُّدًا ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ ، وَذَهَبَ التَّفْصِيلُ . 15141 - قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ لَوْحَيْنِ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ قِيلَ : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ ، وَهُمَا لَوْحَانِ ، كَمَا قِيلَ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 11 ] ، وَهُمَا أَخَوَانِ . أَمَا قَوْلُهُ : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ فِي تَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ ، وَإِقَامَتِهِ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُمْ فِيهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] ، حِينَ أَخْبَرَهُ هَارُونُ بِعُذْرِهِ فَقَبِلَ عُذْرَهُ ، وَذَلِكَ قِيلِهِ لِمُوسَى : لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ، [ سُورَةُ طه : 94 ] ، وَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ : إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ، الْآيَةَ : وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : يَا ابْنَ أُمَّ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : ( يَا ابْنَ أُمَّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْأُمِّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( يَا ابْنَ أُمِّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأُمِّ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَتْحِ ذَلِكَ وَكَسْرِهِ ، مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُسْتَعْمَلَتَانِ فِي الْعَرَبِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : قِيلَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ ، عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا ، كَمَا قِيلَ : يَا ابْنَ عَمَّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ . وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : يَا ابْنَ أُمِّ ، فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : هَذَا غُلَامِ قَدْ جَاءَ؟ ، جَعْلَهُ اسْمًا وَاحِدًا آخِرُهُ مَكْسُورٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : خَازِ بَازِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : قِيلَ : يَا ابْنَ أَمَّ وَ يَا ابْنَ عَمَّ ، فَنُصِبَّ كَمَا يُنْصَبُ الْمُعْرَبُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، فَيُقَالُ : يَا حَسْرَتَا ، يَا وَيَلَتَا . قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : يَا أُمَّاهُ ، وَ يَا عَمَّاهُ ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي أَخٍ ، وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَالَّذِينَ خَفَضُوا ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا الْيَاءَ . قَالَ : وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَحْذِفُ الْيَاءَ إِلَّا مِنَ الِاسْمِ الْمُنَادَى يُضِيفُهُ الْمُنَادِي إِلَى نَفْسِهِ ، إِلَّا قَوْلَهُمْ : يَا ابْنَ أُمِّ وَ يَا ابْنَ عَمِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ ، فَإِذَا جَاءَ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَثْبَتُوا الْيَاءَ فَقَالُوا : يَا ابْنَ أَبِي وَ يَا ابْنَ أُخْتِي ، وَأَخِي ، وَ يَا ابْنَ خَالَتِي ، وَ يَا ابْنَ خَالِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِذَا فُتِحَتِ الْمِيمُ مِنَ ابْنِ أُمَّ ، فَمُرَادٌ بِهِ النُّدْبَةُ : يَا ابْنَ أُمَّاهَ ، وَكَذَلِكَ مِنِ ابْنِ عَمَّ . فَإِذَا كُسِرَتْ فَمُرَادٌ بِهِ الْإِضَافَةُ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ . وَكَأَنَّ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ تَشْبِيهَ كَسْرِ ذَلِكَ إِذَا كَسَرَ كَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ خَازِ بَازِ ، لِأَنَّ خَازِ بَازِ لَا يُعْرَفُ الثَّانِي إِلَّا بِالْأَوَّلِ ، وَلَا الْأَوَّلُ إِلَّا بِالثَّانِي ، فَصَارَ كَالْأَصْوَاتِ . وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ تَأْنِيثُ أَمَّ وَتَأْنِيثُ عَمَّ ، وَقَالَ : لَا يُجْعَلُ اسْمًا وَاحِدًا إِلَّا مَعَ ابْنِ الْمُذَكَّرِ . قَالُوا : وَأَمَّا اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ، فَلُغَةُ مَنْ قَالَ : يَا ابْنَ أُمِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ ، كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : يَا ابْنَ أُمِّي ، وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : يَا ابْنَ أُمِّي! وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ عُو تَمِيمًا وَأَنْتَ غَيْرُ مُجَابِ وَإِنَّمَا أَثْبَتُ هَؤُلَاءِ الْيَاءَ فِي الْأُمِّ ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنَادَاةٍ ، وَإِنَّمَا الْمُنَادَى هُوَ الِابْنُ دُونَهَا . وَإِنَّمَا تُسْقِطُ الْعَرَبُ الْيَاءَ مِنَ الْمُنَادَى إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، لَا إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهَا ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا . وَقِيلَ : إِنَّ هَارُونَ إِنَّمَا قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا ابْنَ أُمَّ ، وَلَمْ يَقُلْ : يَا ابْنَ أَبِي ، وَهُمّا لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، اسْتِعْطَافًا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِرَحِمِ الْأُمِّ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ، يَعْنِي بِالْقَوْمِ ، الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَقَالُوا : هَذَا إِلَهُنَا وَإِلَهُ مُوسَى ، وَخَالَفُوا هَارُونَ . وَكَانَ اسْتِضْعَافُهُمْ إِيَّاهُ : تَرْكَهُمْ طَاعَتَهُ وَاتِّبَاعَ أَمْرِهُ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ، يَقُولُ : قَارَبُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : فَلَا تُشْمِتْ . فَقَرَأَ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ، بِضَمِّ التَّاءِ مَنْ تُشْمِتْ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَشْمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ ، إِذَا سَرَّهُ فِيهِ بِمَا يَكْرَهُهُ الْمُشَمَّتُ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءُ ) . 15142 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) . 15143 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) . 15144 - حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَشْمِتْ ) . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : مَا أَدْرِي ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا : فَلَا تَشْمِتُ بِيَ الْأَعْدَاءُ ، فَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَةً فَلَهَا نَظَائِرُ . الْعَرَبُ تَقُولُ : فَرِغْتُ وَفَرَغَتْ ، فَمَنْ قَالَ : فَرَغْتُ ، قَالَ : أَنَا أَفَرُغَ ، وَمَنْ قَالَ : فَرِغْتُ ، قَالَ : أَنَا أَفْرَغُ ، وَكَذَلِكَ : رَكِنْتُ وَرَكَنْتُ ، وَ شَمِلَهُمْ أَمْرٌ وَشَمَلَهُمْ ، فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . قَالَ : وَالْأَعْدَاءُ رُفِعَ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ ، لِمَنْ قَالَ : تَشْمَتُ أَوْ تُشْمِتُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ إِلَّا بِهَا ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : فَلا تُشْمِتْ : بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى ، وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ : أَشْمَتَ بِهِ عَدُّوَهُ أُشَمِّتُهُ بِهِ ، وَنَصْبِ الْأَعْدَاءِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا ، وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى مَا خَالَفَهَا . هَذَا مَعَ إِنْكَارِ مَعْرِفَةِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ : شَمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ ، وَ شَمَتَ فَلَانٌ بِفُلَانٍ يَشْمِتُ بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ شَمَاتَةِ الرَّجُلِ بِعَدُوِّهِ : شَمِتَ بِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ : يَشْمَتُ بِهِ ، بِفَتْحِهَا فِي الِاسْتِقْبَالِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فَإِنَّهُ قَوْلُ هَارُونَ لِأَخِيهِ مُوسَى . يَقُولُ : لَا تَجْعَلْنِي فِي مَوْجِدَتِكَ عَلَيَّ وَعُقُوبَتِكَ لِي وَلَمْ أُخَالِفْ أَمْرَكَ ، مَحَلَّ مَنْ عَصَاكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ ، وَعَبَدَ الْعِجْلَ بَعْدَكَ ، فَظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَعَبَدَ غَيْرَ مَنْ لَهُ الْعِبَادَةُ ، وَلَمْ أُشَايِعْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا : - 15145 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، ) قَالَ : أَصْحَابُ الْعِجْلِ . 15146 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/835468

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
