حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مُخْبِرًا عَنْ دُعَاءِ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَاكْتُبْ لَنَا ، أَيْ : اجْعَلْنَا مِمَّنْ كَتَبْتَ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَهِيَ الصَّالِحَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَفِي الآخِرَةِ ، مِمَّنْ كَتَبْتَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِ ، كَمَا : - 15176 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ، قَالَ : مَغْفِرَةً . وَقَوْلُهُ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، يَقُولُ : إِنَّا تُبْنَا إِلَيْكَ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15177 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ عِمْرَانُ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15178 - قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15179 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15180 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ .

15181 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَحْسَبُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15182 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، يَقُولُ تُبْنَا إِلَيْكَ . 15183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ .

15184 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجِرَاحِ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، بِمِثْلِهِ . 15185 - حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ .

15186 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15187 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْعَوَّامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15187 م - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، مِثْلَهُ . 15188 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، أَيْ : إِنَّا تُبْنَا إِلَيْكَ .

15189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : تُبْنَا . 15190 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، يَقُولُ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15191 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، يَقُولُ : تُبْنَا إِلَيْكَ .

15192 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 15193 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15194 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي حُجَيْرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15195 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ .

15196 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 15197 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ .

15198 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا حَبَوَيْهِ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ . 15199 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَهُودُ ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا : هُدْنَا إِلَيْكَ . 15200 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، يَعْنِي : تُبْنَا إِلَيْكَ . 15201 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدًا : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ .

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى : هَذَا الَّذِي أَصَبْتُ بِهِ قَوْمَكَ مِنَ الرَّجْفَةِ ، عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ خَلْقِي ، كَمَا أُصِيبُ بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَبْتُهُمْ بِهِ مِنْ قَوْمِكَ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، يَقُولُ : وَرَحْمَتِي عَمَّتْ خَلْقِي كُلَّهُمْ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَخْرَجُهُ عَامٌّ ، وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ ، وَالْمُرَادُ بِهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتِ الْمُؤْمِنِينَ بِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاسْتُشْهِدَ بِالَّذِي بَعْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، الْآيَةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15202 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمَنْقَرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَرَأَ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ .

قَالَ : جَعَلَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . 15203 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، قَالَ سُفْيَانُ قَالَ ، أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ : فَلَمَّا نَزَلَتْ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، قَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا مِنَ الشَّيْءِ ! فَنَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ إِبْلِيسَ ، قَالَ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ، فَقَالَ الْيَهُودُ : نَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ وَنُؤْمِنُ بِآيَاتِ رَبِّنَا! فَنَزَعَهَا اللَّهُ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ، قَالَ : نَزَعَهَا اللَّهُ عَنْ إِبْلِيسَ ، وَعَنِ الْيَهُودِ ، وَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . 15204 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، قَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ! .

قَالَ اللَّهُ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ، الْآيَةَ . فَقَالَتِ الْيَهُودُ : وَنَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ! فَأَنَزَلَ اللَّهُ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ، قَالَ : نَزَعَهَا اللَّهُ عَنْ إِبْلِيسَ ، وَعَنِ الْيَهُودِ ، وَجَعَلَهَا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ : سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينِ يَتَّقُونَ مِنْ قَوْمِكَ . 15205 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ مَعَاصِي اللَّهِ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ، فَتَمَنَّتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَأَنَزَلَ اللَّهُ شَرْطًا وَثِيقًا بَيِّنًا ، فَقَالَ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ، فَهُوَ نَبِيُّكُمْ ، كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

15206 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي الْعُرْيَانِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : فَلَمْ يُعْطِهَا ، فَقَالَ : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ إِلَى قَوْلِهِ : الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ . 15207 - حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلُيَّةَ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أُنَيْسٍ أَبِي الْعُرْيَانِ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ أُنَيْسٍ أَبِي الْعُرْيَانِ وَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : فَلَمْ يُعْطِهَا مُوسَى ، قَالَ : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . 15208 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ اللَّهُ كَتَبَ فِي الْأَلْوَاحِ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَذِكْرَ أُمَّتِهِ ، وَمَا ذَخَرَ لَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يَسَّرَ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَمَا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ ، فَقَالَ : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي : الشِّرْكَ .

الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ فِي الدُّنْيَا ، وَعَلَى الْخُصُوصِ فِي الْآخِرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15209 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، قَالَا : وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ ، وَهِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا خَاصَّةً .

وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَهِيَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15210 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، فَقَالَ : سَأَلَ مُوسَى هَذَا ، فَقَالَ اللَّهُ : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ الْعَذَابُ الَّذِي ذَكَرَ وَرَحْمَتِي ، التَّوْبَةُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، قَالَ : فَرَحْمَتُهُ التَّوْبَةُ الَّتِي سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَتَبَهَا اللَّهُ لَنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَسَأَكْتُبُ رَحْمَتِي الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَمَعْنَى أَكْتُبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : أَكْتُبُ فِي اللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ التَّوْرَاةُ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، يَقُولُ : لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ وَيَخْشَوْنَ عِقَابَهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَالْمَعْصِيَةِ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَيُؤَدُّونَ فَرَائِضَهُ ، وَيَجْتَنِبُونَ مَعَاصِيَهُ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِأَنَّهُمْ يَتَّقُونَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الشِّرْكُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15211 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، يَعْنِي الشِّرْكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْمَعَاصِي كُلُّهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15212 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، مَعَاصِي اللَّهِ . وَأَمَّا الزَّكَاةُ وَإِيتَاؤُهَا ، فَقَدْ بَيَّنَا صِفَتَهَا فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا : - 15213 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، قَالَ : يُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ الْعَمَلُ بِمَا يُزَكِّي النَّفْسَ وَيُطَهِّرُهَا مِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَلِلْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ بِأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتِنَا يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1561 قراءة

﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ فتح الياء المدنيان ، وأسكنها غيرهما . أَشَاءُ ،و شَيْءٍ ، وَيُؤْتُونَ ، يُؤْمِنُونَ ، النَّبِيَّ ، يَأْمُرُكُمْ ، عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ سبق كله مرارا . إِصْرَهُمْ قرأ الشامي بفتح الهمزة ومدها وفتح الصاد وإثبات ألف بعدها ، والباقون بكسر الهمزة وإسكان الصاد ، ولا خلاف بين القراء في تفخيم رائه لوجود حرف الاستعلاء . عَلَيْهِمُ ، وَعَزَّرُوهُ ، وَنَصَرُوهُ ، النَّبِيَّ ، وَمِمَّنْ خَلَقْنَا ، وَظَلَّلْنَا ، ظَلَمُونَا ، ظَلَمُوا ، قِيلَ ، شِئْتُمْ كله جلي . " تغفر لكم خطيئاتكم " قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الفاء . وقرأ هؤلاء خطيئاتكم بكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة ، وبعد الياء همزة مفتوحة ممدودة مع ضم التاء ، إلا أن الشامي يقصر الهمزة . وقرأ الباقون نَغْفِرْ بالنون المفتوحة مع كسر الفاء ، وخطيئاتكم كقراءة نافع ومن معه ولكنهم يكسرون التاء إلا أبا عمرو فيقرأ خطاياكم بفتح الطاء وألف بعدها وفتح الياء وألف بعدها بوزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ فيه الإخفاء لأبي جعفر ، والترقيق لورش . وَاسْأَلْهُمْ قرأ المكي والكسائي وخلف العاشر بنقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة ، وبهذا الوجه يقف حمزة ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة . حَاضِرَةَ فيه الترقيق لورش . تَأْتِيهِمْ </آية

موقع حَـدِيث