الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ أَيْضًا ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنْ خَطَأِ فِعْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، وَخِلَافِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، وَعِصْيَانِهِمْ نَبِيَّهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَبْدِيلِهِمُ الْقَوْلَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ : اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، وَهِيَ قَرْيَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكُلُوا مِنْهَا ، يَقُولُ : مِنْ ثِمَارِهَا وَحُبُوبِهَا وَنَبَاتِهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ، مِنْهَا ، يَقُولُ : أَنَّى شِئْتُمْ مِنْهَا وَقُولُوا حِطَّةٌ ، يَقُولُ : وَقُولُوا : هَذِهِ الْفِعْلَةُ حِطَّةٌ ، تَحُطُّ ذُنُوبَنَا نَغْفِرْ لَكُمْ ، يَتَغَمَّدُ لَكُمْ رَبُّكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ ، فَيَعْفُو لَكُمْ عَنْهَا ، فَلَا يُؤَاخِذُكُمْ بِهَا . سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، مِنْكُمْ ، وَهُمُ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ ، عَلَى مَا وَعَدْتُكُمْ مِنْ غُفْرَانِ الْخَطَايَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ ، وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ لَدَيْنَا فِيهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .