حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا تَرَكَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي اعْتَدَتْ فِي السَّبْتِ مَا أَمَرَهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِدَاءِ فِيهِ ، وَضَيَّعَتْ مَا وَعَظَتْهَا الطَّائِفَةُ الْوَاعِظَةُ وَذَكَّرَتْهَا بِهِ ، مِنْ تَحْذِيرِهَا عُقُوبَةَ اللَّهِ عَلَى مَعْصِيَتِهَا ، فَتَقَدَّمَتْ عَلَى اسْتِحْلَالِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْجَى اللَّهُ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ مِنْهُمْ عَنِ السُّوءِ يَعْنِي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَاسْتِحْلَالِ حِرْمِهِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا ، يَقُولُ : وَأَخَذَ اللَّهُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ ، فَاسْتَحَلُّوا فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ وَأَكْلِهِ ، فَأَحَلَّ بِهِمْ بَأْسَهُ ، وَأَهْلَكَهُمْ بِعَذَابٍ شَدِيدٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَتِهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْفِسْقُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15287 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ، قَالَ : فَلَمَّا نَسُوا مَوْعِظَةَ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمُ ، الَّذِينَ قَالُوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا .

15288 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ قَالَ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ ، أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ قَالَ : يَا لَيْتَ شِعْرِي ، مَا السُّوءُ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، فَإِنَّ الْقَرَأَةُ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : ( بِعَذَابٍ بِيسٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، عَلَى مِثَالِ فِعْلٍ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ عَلَى مِثَالِ فَعِيلٍ ، مِنَ الْبُؤْسِ ، بِنَصْبِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا .

وَقَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَسَرَ بَاءَ : ( بِئِيسٍ ) عَلَى مِثَالِ فِعِيلٍ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : ( بَيْئِسٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ ، وَهَمْزَةٌ بَعْدَهَا مَكْسُورَةٌ ، عَلَى مِثَالِ فَيْعِلٍ . وَذَلِكَ شَاذٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، لِأَنَّ فَيْعِلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ ، فَالْفَتْحُ فِي عَيْنِهِ الْفَصِيحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرِهِ مِنَ السَّالِمِ : صَيْقَلٌ ، وَنَيْرَبٌ ، وَإِنَّمَا تُكْسَرُ الْعَيْنُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ كَقَوْلِهِمْ : سَيِّدٌ وَ مَيِّتٌ ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ : كِلَاهُمَا كَانَ رَئِيسًا بَيْئِسَا يَضْرِبُ فِي يَوْمِ الْهِيَاجِ الْقَوْنَسَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَنْ فَيْعِلٍ ، وَهِيَ الْهَمْزَةُ مِنْ بَيْئِسٍ ، فَلَعَلَّ الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَرَأَهُ عَلَى هَذِهِ .

وَذُكِرَ عَنْ آخَرَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَهُ : ( بَيْئَسٍ ) ، نَحْوَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الْيَاءِ ، عَلَى مِثَالِ فَيْعَلٍ مِثْلَ صَيْقَلٍ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَهُ : ( بَئِسٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، عَلَى مِثَالِ فَعِلَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : لَيْتَنِي أَلْقَى رُقَيَّةَ فِي خَلْوَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا بَئِسِ وَرُوِيَ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَرَأَ : ( بِئْسَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ ، عَلَى مَعْنَى : بِئْسَ الْعَذَابُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : ( بَئِيسٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا ، عَلَى مِثَالِ فَعِيلٍ ، كَمَا قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ : حَنَقًا عَلَيَّ ، وَمَا تَرَى لِي فِيهِمُ أَثَرًا بَئِيسَا لِأَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : شَدِيدٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةٍ مَا اخْتَرْنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15289 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، : أَلِيمٌ وَجِيعٌ . 15290 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، قَالَ : شَدِيدٌ . 15291 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، أَلِيمٌ شَدِيدٌ .

15292 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ قَالَ : مُوجِعٌ . 15293 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، قَالَ : بِعَذَابٍ شَدِيدٍ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1651 قراءة

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ فتح الياء المدنيان ، وأسكنها غيرهما . أَشَاءُ ،و شَيْءٍ ، وَيُؤْتُونَ ، يُؤْمِنُونَ ، النَّبِيَّ ، يَأْمُرُكُمْ ، عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ سبق كله مرارا . إِصْرَهُمْ قرأ الشامي بفتح الهمزة ومدها وفتح الصاد وإثبات ألف بعدها ، والباقون بكسر الهمزة وإسكان الصاد ، ولا خلاف بين القراء في تفخيم رائه لوجود حرف الاستعلاء . عَلَيْهِمُ ، وَعَزَّرُوهُ ، وَنَصَرُوهُ ، النَّبِيَّ ، وَمِمَّنْ خَلَقْنَا ، وَظَلَّلْنَا ، ظَلَمُونَا ، ظَلَمُوا ، قِيلَ ، شِئْتُمْ كله جلي . " تغفر لكم خطيئاتكم " قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الفاء . وقرأ هؤلاء خطيئاتكم بكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة ، وبعد الياء همزة مفتوحة ممدودة مع ضم التاء ، إلا أن الشامي يقصر الهمزة . وقرأ الباقون نَغْفِرْ بالنون المفتوحة مع كسر الفاء ، وخطيئاتكم كقراءة نافع ومن معه ولكنهم يكسرون التاء إلا أبا عمرو فيقرأ خطاياكم بفتح الطاء وألف بعدها وفتح الياء وألف بعدها بوزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ فيه الإخفاء لأبي جعفر ، والترقيق لورش . وَاسْأَلْهُمْ قرأ المكي والكسائي وخلف العاشر بنقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة ، وبهذا الوجه يقف حمزة ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة . حَاضِرَةَ فيه الترقيق لورش . تَأْتِيهِمْ </آية

موقع حَـدِيث