حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِذِ اقْتَلَعْنَا الْجَبَلَ فَرَفَعْنَاهُ فَوْقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَأَنَّهُ ظُلَّةُ غَمَامٍ مِنَ الظِّلَالِ وَقُلْنَا لَهُمْ : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، مِنْ فَرَائِضِنَا ، وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِنَا ، فَاقْبَلُوهُ ، اعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَلَا تَوَانٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ، يَقُولُ مَا فِي كِتَابِنَا مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، يَقُولُ : كَيْ تَتَّقُوا رَبَّكُمْ ، فَتَخَافُوا عِقَابَهُ بِتَرْكِكُمُ الْعَمَلَ بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15331 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، يَقُولُ : مِنَ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ ، وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ فَأَهْلَكَكُمْ! فَقَالُوا : بَلْ نَأْخُذُ مَا آتَانَا اللَّهُ بِقُوَّةٍ! ثُمَّ نَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ .

15332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 154 ] ، فَقَالَ : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، وَإِلَّا أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ . 15333 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ سَجَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى حَرْفِ وُجُوهِهِمْ : لَمَّا رُفِعَ الْجَبَلُ فَوْقَهُمْ سَجَدُوا ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَكَانَتْ سَجْدَةً رَضِيَهَا اللَّهُ ، فَاتَّخَذُوهَا سُنَّةً .

15334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 15335 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، أَيْ : بِجِدٍّ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، جَبَلٌ نَزَعَهُ اللَّهُ مَنْ أَصْلِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ ، فَقَالَ : لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي ، أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ! 15336 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ، قَالَ : كَمَا تُنْتَقُ الزُّبْدَةُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانُوا أَبَوُا التَّوْرَاةَ أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، قَالَ : يَقُولُ : لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلَتَقْبَلُنَّهَا ، أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ . 15337 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هَذَا كِتَابُ اللَّهِ ، أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ ، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانُ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ! قَالُوا : انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً ، قَبِلْنَاهَا! قَالَ : اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا! قَالُوا : لَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا ، كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا! فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَلَّا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ رَبِّي؟ لَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا لِأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ .

قَالَ : فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَلِ ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيٌ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، يَقُولُونَ : هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَةُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تَقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ إِلَّا اهْتَزَّ ، وَنَفَضَ لَهَا رَأْسَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : نَتَقْنَا .

فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مَعْنَى نَتَقْنَا ، رَفَعْنَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ : يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا وَقَالَ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَنْتِقِ ، يَرْفَعُهَا عَنْ ظَهْرِهِ ، وَبِقَوْلِ الْآخَرَ : وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَا الْأَثَاقِلَا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلٌ آخَرَ : وَهُوَ أَنْ أَصْلَ النَّتْقِ وَ النُّتُوقِ ، كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَتَقْتُ نَتْقًا . قَالَ : وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَةِ [ الْوَلَدِ ] : نَاتِقٌ ، لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ : لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ دَحَقَتْ عَلَيْكَ بَنَاتِقٍ مِذْكَارِ وَقَالَ آخَرُ : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : رَفَعْنَاهُ . وَقَالَ : قَالُوا : نَتَقَنِي السَّيْرُ : حَرَّكَنِي .

وَقَالَ : قَالُوا : مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ ، وَ النَّتْقُ : نَتَقَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ ، فَذَلِكَ النَّتْقُ وَ النُّتُوقُ ، وَ نَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ ، وَ نَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا : كَثُرَ وَلَدُهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : نَتَقْنَا الْجَبَلَ ، عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ ، نَنْتِقَهُ نَتْقًا ، وَ امْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ ، كَثِيرَةُ الْوَلَدِ : قَالَ : وَسَمِعْتُ أَخَذَ الْجِرَابَ ، فَنَتَقَ مَا فِيهِ ، إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ .

موقع حَـدِيث