الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ ، كَيْلَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، إِنَّا كُنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ أَوْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ، اتَّبَعْنَا مِنْهَاجَهُمْ ( أَفَتُهْلِكُنَا ) ، بِإِشْرَاكِ مَنْ أَشْرَكَ مِنْ آبَائِنَا ، وَاتِّبَاعِنَا مِنْهَاجَهُمْ عَلَى جَهْلٍ مِنَّا بِالْحَقِّ؟ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ، بِمَا فَعَلَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا فِي دَعْوَاهُمْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : أَنْ يَقُولُوا بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : شَهِدْنَا لِئَلَّا يَقُولُوا ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَيَبِ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : أَنْ تَقُولُوا ، بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ مِنَ الشُّهُودِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، مُتَّفِقَتَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحِكَايَةِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ ( لَيُبَيِّنُنَّهُ ) [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 187 ] ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .