الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ ، وَإِمَّا يُغْضِبَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ غَضَبٌ يَصُدُّكَ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ ، وَيَحْمِلُكَ عَلَى مُجَازَاتِهِمْ . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، يَقُولُ : فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ مِنْ نَزْغِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ الَّذِي تَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ نَزْعِ الشَّيْطَانِ ( سَمِيعٌ ) لِجَهْلِ الْجَاهِلِ عَلَيْكَ ، وَلِاسْتِعَاذَتِكَ بِهِ مِنْ نَزْغِهِ ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ( عَلِيمٌ ) بِمَا يُذْهِبُ عَنْكَ نَزْغَ الشَّيْطَانِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ ، كَمَا : 15553 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَيْفَ بِالْغَضَبِ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : ﴿وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. 15554 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : ﴿وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْعَدُوَّ مَنِيعٌ وَمَرِيدٌ .
وَأَصْلُ النَّزْغِ : الْفَسَادُ ، يُقَالُ : نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، إِذَا أَفْسَدَ بَيْنَهُمْ وَحَمَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَيُقَالُ مِنْهُ : نَزَغَ يَنْزِغُ ، وَ نَغَزَ يَنْغَزُ .