الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَسْتَكْبِرْ ، أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ ، عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ ، وَاذْكُرْهُ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ، فَإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ التَّوَاضُعِ لَهُ وَالتَّخَشُّعِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْعِبَادَةُ . ( وَيُسَبِّحُونَهُ ) ، يَقُولُ : وَيُعَظِّمُونَ رَبَّهُمْ بِتَوَاضُعِهِمْ لَهُ وَعِبَادَتِهِمْ ( وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) ، يَقُولُ : وَلِلَّهِ يُصَلُّونَ وَهُوَ سُجُودُهُمْ فَصَلُّوا أَنْتُمْ أَيْضًا لَهُ ، وَعَظِّمُوهُ بِالْعِبَادَةِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ