حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا ، بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، مِنْ بَعْدِ تِبْيَانِي مَا بَيَّنْتُ مِنْ وِلَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِمْ مِمَّنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ حَتَّى يُهَاجِرَ ( وَهَاجَرُوا ) ، دَارَ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ، فِي الْوِلَايَةِ ، يَجِبُ عَلَيْكُمْ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالنُّصْرَةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَارَثَةِ ، مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَلِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَمَا : - 16352 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثُمَّ رَدَّ الْمَوَارِيثَ إِلَى الْأَرْحَامِ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دُونَهُمْ ، إِلَى الْأَرْحَامِ الَّتِي بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ : بِالْمِيرَاثِ ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالْمُتَنَاسِبُونَ بِالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ، فِي الْمِيرَاثِ ، إِذَا كَانُوا مِمَّنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ نَصِيبًا وَحَظًّا ، مِنَ الْحَلِيفِ وَالْوَلِيِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، يَقُولُ : فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالسَّابِقِ مِنَ الْقَضَاءِ ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادُهُ ، فِي تَوْرِيثِهِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ ، دُونَ الْحِلْفِ بِالْعَقْدِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16353 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . 16354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ أَخَاهُ شُرَيْحَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ، فَلَمَّا شَبَّتِ الْجَارِيَةُ زُوِّجَتْ ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، ثُمَّ مَاتَتِ السُّرِّيَّةُ ، وَاخْتَصَمَ شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْغُلَامُ إِلَى شُرَيْحٍ الْقَاضِي فِي مِيرَاثِهَا ، فَجَعَلَ شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ : لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ! قَالَ : فَقَضَى شُرَيْحٌ بِالْمِيرَاثِ لِلْغُلَامِ . قَالَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَرَكِبَ مَيْسَرَةُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ شُرَيْحٍ وَقَوْلِهِ ، فَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى شُرَيْحٍ : إِنَّ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ قَضَيْتَ بِكَذَا وَكَذَا ، وَقُلْتَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ : تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، فَنَزَلَتْ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَجَاءَ بِالْكِتَابِ إِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : أَعْتَقَهَا حِيتَانُ بَطْنِهَا! وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ .

16355 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : كَانَتْ لِشُرَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ سُرِّيَّةٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا إِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ : تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، فَلْمَّا نَزَلَتْ تُرِكَ ذَلِكَ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ . ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌‌

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 751 قراءة

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِلسَّلْمِ قرأ بكسر السين شعبة ، وبفتحها الباقون . النَّبِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، عِشْرُونَ ، صَابِرُونَ ، صَابِرَةٌ ، لا يخفى ما فيه . مِائَتَيْنِ ، مِائَةٌ أبدل أبو جعفر الهمز ياء وصلا ووقفا ، وحمزة وقفا فقط . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ المدنيان والمكي والشامي بتاء التأنيث في يَكُنْ ، والباقون بياء التذكير . الآنَ نقل ورش وابن وردان حركة الهمزة إلى اللام قبلها مع حذف الهمزة ولورش ثلاثة البدل ، وسبق أن قلنا إذا ابتدأت لورش بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة ، وإذا ابتدأت باللام المفتوحة فلك في البدل القصر فقط ، وفيها لخلف عن حمزة السكت فقط وصلا ، وأما في الوقف فله السكت والنقل ، ولخلاد فيها وصلا السكت وتركه وله في الوقف السكت والنقل مثل خلف وليس له تحقيق في الوقف كما تقدم . ضَعْفًا قرأ عاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد ، والباقون بضمها . وقرأ أبو جعفر بضم الضاد وفتح العين والفاء وبعدها ألف وبعد الألف همزة مفتوحة غير منونة والمد عنده متصل . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ الكوفيون بياء التذكير في يَكُنْ والباقون بتاء التأنيث . لِنَبِيٍّ الآخِرَةَ ، خَيْرًا معا ، يُهَاجِرُوا ، يُؤْتِكُمْ سبق حكمه مرارا . أَنْ يَكُونَ لَهُ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بتاء التأنيث في يكون ، والباقون بياء التذكير . لَهُ أَسْرَى قرأ أبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . مِنَ الأَسْرَى قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها ، والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو ، والباقون بفتحها . عَل

موقع حَـدِيث