الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ بِطَانَةً وَأَصْدِقَاءَ تُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَكُمْ ، وَتُطْلِعُونَهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَتُؤْثِرُونَ الْمُكْثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ ، يَقُولُ : إِنِ اخْتَارُوا الْكُفْرَ بِاللَّهِ ، عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِ وَالْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِهِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ، يَقُولُ : وَمَنْ يَتَّخِذْهُمْ مِنْكُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُؤْثِرُ الْمُقَامَ مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، يَقُولُ : فَالَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ ، فَوَضَعُوا الْوِلَايَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَعَصَوُا اللَّهَ فِي أَمْرِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ نَهْيًا مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاةِ أَقْرِبَائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16568 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَنَا أَسْقِي الْحَاجَّ! وَقَالَ طَلْحَةُ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ : أَنَا صَاحِبُ الْكَعْبَةِ ، فَلَا نُهَاجِرُ! فَأُنْزِلَتْ : لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ ، إِلَى قَوْلِهِ : يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، بِالْفَتْحِ ، فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْهِجْرَةِ .
هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ .