الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَائِلِ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا ، هُوَ فِنْحَاصُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16619 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَوْلُهُ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، قَالُوا : إِنَّ اسْمَهُ فِنْحَاصُ .
وَقَالُوا : هُوَ الَّذِي قَالَ : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 181 ] . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16620 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى ، وَشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنَا ، وَأَنْتَ لَا تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، إِلَى : ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) .
16621 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : هُوَ ابْنُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ عُزَيْرًا كَانَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَكَانَتِ التَّوْرَاةُ عِنْدَهُمْ ، فَعَمِلُوا بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلُوا ، ثُمَّ أَضَاعُوهَا وَعَمِلُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَكَانَ التَّابُوتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا التَّوْرَاةَ وَعَمِلُوا بِالْأَهْوَاءِ ، رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التَّابُوتَ ، وَأَنْسَاهُمُ التَّوْرَاةَ ، وَنَسَخَهَا مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَرَضًا ، فَاسْتَطْلَقَتْ بُطُونَهُمْ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدَهُ ، حَتَّى نَسُوا التَّوْرَاةَ ، وَنُسِخَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَفِيهِمْ عُزَيْرٌ ، فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا بَعْدَ مَا نُسِخَتِ التَّوْرَاةُ مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَكَانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَدَعَا عُزَيْرٌ اللَّهَ ، وَابْتَهَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِنْ صَدْرِهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إِلَى اللَّهِ ، نَزَلَ نُورٌ مِنَ اللَّهِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ ، فَعَادَ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ ذَهَبَ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، فَأَذَّنَ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ ، قَدْ آتَانِي اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَرَدَّهَا إِلَيَّ ! فَعَلِقَ بِهِمْ يُعَلِّمُهُمْ ، فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ يُعَلِّمُهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ التَّابُوتَ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا رَأَوُا التَّابُوتَ عَرَضُوا مَا كَانَ فِيهِ عَلَى الَّذِي كَانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهُمْ ، فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ . 16622 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْعَمَالِقَةُ فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا التَّوْرَاةَ ، وَذَهَبَ عُلَمَاؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا ، وَقَدْ دَفَنُوا كُتُبَ التَّوْرَاةِ فِي الْجِبَالِ . وَكَانَ عُزَيْرٌ غُلَامًا يَتَعَبَّدُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ ، لَا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمَ عِيدٍ ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَبْكِي وَيَقُولُ : رَبِّ تَرَكْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْرِ عَالِمٍ ! فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى سَقَطَتْ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ ، فَنَزَلَ مَرَّةً إِلَى الْعِيدِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ قَدْ مَثُلَتْ لَهُ عِنْدَ قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ تَبْكِي وَتَقُولُ : يَا مُطْعِمَاهُ ، وَيَا كَاسِيَاهُ ! فَقَالَ لَهَا : وَيْحَكِ ، مَنْ كَانَ يُطْعِمُكُ أَوْ يَكْسُوكِ أَوْ يَسْقِيكِ أَوْ يَنْفَعُكِ قَبْلَ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَتْ : اللَّهُ! قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ! قَالَتْ : يَا عُزَيْرُ ، فَمَنْ كَانَ يُعَلِّمُ الْعُلَمَاءَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ : اللَّهُ! قَالَتْ : فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ خُصِمَ ، وَلَّى مُدْبِرًا ، فَدَعَتْهُ فَقَالَتْ : يَا عُزَيْرُ ، إِذَا أَصْبَحْتَ غَدًا فَأْتِ نَهْرَ كَذَا وَكَذَا فَاغْتَسِلْ فِيهِ ، ثُمَّ اخْرُجْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ شَيْخٌ ، فَمَا أَعْطَاكَ فَخُذْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ عُزَيْرٌ إِلَى ذَلِكَ النَّهْرِ ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَجَاءَهُ الشَّيْخُ فَقَالَ : افْتَحْ فَمَكَ! فَفَتَحَ فَمَهُ ، فَأَلْقَى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْجَمْرَةِ الْعَظِيمَةِ ، مُجْتَمَعٌ كَهَيْئَةِ الْقَوَارِيرِ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ، فَرَجَعَ عُزَيْرٌ وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّوْرَاةِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ! فَقَالُوا : يَا عُزَيْرُ ، مَا كُنْتَ كَذَّابًا! فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلَى كُلِّ إِصْبَعٍ لَهُ قَلَمًا ، وَكَتَبَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا ، فَكَتَبَ التَّوْرَاةَ كُلَّهَا ، فَلَمَّا رَجَعَ الْعُلَمَاءُ ، أُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ ، فَاسْتَخْرَجَ أُولَئِكَ الْعُلَمَاءُ كُتُبَهُمُ الَّتِي كَانُوا دَفَنُوهَا مِنَ التَّوْرَاةِ فِي الْجِبَالِ ، وَكَانَتْ فِي خَوَابٍ مَدْفُونَةٍ ، فَعَارَضُوهَا بِتَوْرَاةِ عُزَيْرٍ ، فَوَجَدُوهَا مِثْلَهَا ، فَقَالُوا : مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ هَذَا إِلَّا أَنَّكَ ابْنُهُ ! وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .
فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، لَا يُنَوِّنُونَ عُزَيْرًا . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، بِتَنْوِينِ عُزَيْرٍ قَالَ : هُوَ اسْمٌ مُجْرًى وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، لِخِفَّتِهِ . وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَى اللَّهِ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ : زَيْدٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَوْقَعَ الِابْنَ مَوْقِعَ الْخَبَرِ .
وَلَوْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى اللَّهِ لَكَانَ الْوَجْهُ فِيهِ ، إِذَا كَانَ الِابْنُ خَبَرًا ، الْإِجْرَاءُ ، وَالتَّنْوِينُ ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ . وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ تَنْوِينَ عُزَيْرٍ ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْبَاءُ مِنَ ابْنٍ سَاكِنَةً مَعَ التَّنْوِينِ السَّاكِنِ ، وَالْتَقَى سَاكِنَانِ ، فَحُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا اسْتِثْقَالًا لِتَحْرِيكِهِ ، قَالَ الرَّاجِزُ : لَتَجِدَنِّي بِالْأَمِيرِ بَرًّا وَبِالْقَنَاةِ مِدْعَسًا مِكَرَّا إِذَا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا فَحَذَفَ النُّونَ لِلسَّاكِنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، بِتَنْوِينِ عُزَيْرٍ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُنَوِّنُ الْأَسْمَاءَ إِذَا كَانَ الِابْنُ نَعْتًا لِلِاسْمِ ، [ وَتُنَوِّنُهُ إِذَا كَانَ خَبَرًا ] ، كَقَوْلِهِمْ : هَذَا زَيْدٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَرَادُوا الْخَبَرَ عَنْ زَيْدٍ بِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَجْعَلُوا الِابْنَ لَهُ نَعْتًا وَ الِابْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَبَرٌ لِ عُزَيْرٌ ، لِأَنَّ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرُوا عَنْ عُزَيْرٍ ، أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانُوا بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ كَانُوا كَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ مُفْتَرِينَ .
وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، يَعْنِي قَوْلَ الْيَهُودِ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . يَقُولُ : يُشْبِهُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ فِي الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَالْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَنِسْبَتِهِمُ الْمَسِيحَ إِلَى أَنَّهُ لِلَّهِ ابْنٌ ، كَذِبَ الْيَهُودِ وَفِرْيَتَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِي نِسْبَتِهِمْ عُزَيْرًا إِلَى أَنَّهُ لِلَّهِ ابْنٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَلَدٌ سُبْحَانَهُ ، بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16623 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : يُشْبِهُونَ . 16624 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، ضَاهَتْ النَّصَارَى قَوْلَ الْيَهُودِ قَبْلَهُمْ . 16625 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، النَّصَارَى يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الْيَهُودِ فِي عُزَيْرٍ .
16626 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : النَّصَارَى ، يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الْيَهُودِ . 16627 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْكُونَ بِقَوْلِهِمْ قَوْلَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ ، الَّذِينَ قَالُوا : اللَّاتَ ، وَالْعُزَّى ، ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ﴾.
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : ( يُضَاهُونَ ) ، بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ : ( يُضَاهِئُونَ ) ، بِالْهَمْزِ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِثَقِيفٍ .
وَهُمَا لُغَتَانِ ، يُقَالُ : ضَاهَيْتُهُ عَلَى كَذَا أُضَاهِيهِ مُضَاهَاةً وَ ضَاهَأْتُهُ عَلَيْهِ مُضَاهَأَةً ، إِذَا مَالَأْتُهُ عَلَيْهِ وَأَعَنْتُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْهَمْزِ ، لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، وَاللُّغَةُ الْفُصْحَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَا : - 16628 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، يَقُولُ : لَعَنَهُمُ اللَّهُ .
وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ قَتْلٌ ، فَهُوَ لَعْنٌ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 16629 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، يَعْنِي النَّصَارَى ، كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . فَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ : قَتَلَهُمُ اللَّهُ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قَاتَعَكَ اللَّهُ ، وَ قَاتَعَهَا اللَّهُ ، بِمَعْنَى : قَاتَلَكَ اللَّهُ . قَالُوا : وَ قَاتَعَكَ اللَّهُ أَهْوَنُ مِنْ قَاتَلَهُ اللَّهُ . وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : شَاقَاهُ اللَّهُ مَا تَاقَاهُ ، يُرِيدُونَ : أَشْقَاهُ اللَّهُ مَا أَبْقَاهُ .
قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، كَقَوْلِهِ : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ، [ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ : 10 ] ، وَ ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ﴾ ، [ سُورَةُ الْبُرُوجِ : 4 ] ، وَاحِدٌ هُوَ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالُوا كَمَا قَالُوا ، فَهُوَ مِنْ نَادِرِ الْكَلَامِ الَّذِي جَاءَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ فَاعَلْتُ لَا تَكَادُ أَنْ تَجِيءَ فِعْلًا إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ : خَاصَمْتُ فُلَانًا ، وَ قَاتَلْتُهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُمْ : عَافَاكَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : أَعْفَاكَ اللَّهُ ، بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَا لَهُ بِأَنْ يَعْفِيهِ مِنَ السُّوءِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ، يَقُولُ : أَيَّ وَجْهٍ يُذْهِبُ بِهِمْ ، وَيَحِيدُونَ؟ وَكَيْفَ يَصُدُّونَ عَنِ الْحَقِّ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .