حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . . "

﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 80 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْعُ اللَّهَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ - الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَاتِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ - بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ لَا تَدْعُ لَهُمْ بِهَا . وَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ ، وَتَأْوِيلُهُ الْخَبَرُ ، وَمَعْنَاهُ : إِنِ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ ، أَوْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . وَقَوْلُهُ : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ يَقُولُ : إِنْ تَسْأَلْ لَهُمْ أَنْ تُسْتَرَ عَلَيْهِمْ ذُنُوبُهُمْ بِالْعَفْوِ مِنْهُ لَهُمْ عَنْهَا ، وَتَرْكِ فَضِيحَتِهِمْ بِهَا ، فَلَنْ يَسْتُرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَنْ يَعْفُوَ لَهُمْ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُ يَفْضَحُهُمْ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : هَذَا الْفِعْلُ مِنَ اللَّهِ بِهِمْ - وَهُوَ تَرْكُ عَفْوِهِ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ وَرِسَالَةَ رَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ يَقُولُ : وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مَنْ آثَرَ الْكُفْرَ بِهِ وَالْخُرُوجَ عَنْ طَاعَتِهِ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ .

وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ : لَأَزِيدَنَّ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ عَلَى سَبْعِينَ مَرَّةً رَجَاءً مِنْهُ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، فَنَزَلَتْ : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 6 ] . 17023 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَوْلَا أَنَّكُمْ تُنْفِقُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ . وَهُوَ الْقَائِلُ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 8 ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَأَبَى اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ . 17024 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : دَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جِنَازَةِ أَبِيهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : حُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ إِنَّ الْحُبَابَ هُوَ الشَّيْطَانُ .

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِي : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَأَنَا أَسْتَغْفِرُ لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ ، وَأَلْبَسَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ . 17025 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ اسْتِغْفَارَةً ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ : لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ عَزْمًا . 17026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

17027 - . قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ . 17028 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .

17029 - . قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ انْطَلَقَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أَبِي قَدِ احْتُضِرَ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَهُ وَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : الْحُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .

قَالَ : بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِنَّ الْحُبَابَ اسْمُ شَيْطَانٍ . قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَلَأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ . قَالَ هُشَيْمٌ : وَأَشُكُّ فِي الثَّالِثَةِ .

17030 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ ، فَوَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ . فَقَالَ اللَّهُ - مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ - : ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 6 ] . 17031 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي ، فَلَأَزِيدَنَّهُمْ عَلَى سَبْعِينَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ الْآيَةَ . 17032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَزِيدَنَّ عَلَى سَبْعِينَ . فَقَالَ اللَّهُ : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 801 قراءة

﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِرَّهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ ، كَافِرُونَ ، اسْتَأْذَنَكَ ، الْخَيْرَاتُ ، سَخِرَ ، يَغْفِرَ ، تَنْفِرُوا ، كَثِيرًا ، كله جلي . الْغُيُوبِ قرأ شعبة وحمزة بكسر الغين ، والباقون بضمها . يَلْمِزُونَ ضم الميم يعقوب وكسرها غيره . مَعِيَ أَبَدًا قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بإسكان الياء ، والباقون بفتحها . مَعِيَ عَدُوًّا فتح حفص الياء ، وأسكنها غيره . وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ يعقوب بإسكان العين وتخفيف الذال ، والباقون بفتح العين وتشديد الذال . يُنْفِقُونَ آخر الربع . الممال آتَانَا ، و آتَاهُمْ للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه . نجواهم و الدُّنْيَا و الْمَرْضَى للأصحاب بالإمالة ، وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش ، وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة . المدغم " الصغير " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ و تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ معا للبصري بخلف عن الدوري . أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ للبصري والأخوين وخلف . " الكبير " وَطُبِعَ عَلَى ، لِيُؤْذَنَ لَهُمْ .

موقع حَـدِيث