الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "
﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾( 88 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَمْ يُجَاهِدْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اقْتَصَصْتُ قِصَصَهُمُ الْمُشْرِكِينَ ، لَكِنِ الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَعَهُ هُمُ الَّذِينَ جَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَأَنْفَقُوا فِي جِهَادِهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَأَتْعَبُوا فِي قِتَالِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَبَذَلُوهَا ( وَأُولَئِكَ ) يَقُولُ : وَلِلرَّسُولِ وَلِلَّذِينِ آمَنُوا مَعَهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ( الْخَيْرَاتُ ) وَهِيَ خَيْرَاتُ الْآخِرَةِ ، وَذَلِكَ : نِسَاؤُهَا ، وَجَنَّاتُهَا ، وَنَعِيمُهَا . وَاحِدَتُهَا خَيْرَةٌ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَقَدْ طَعَنْتُ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ الْمَلِكَاتِ وَالْخَيْرَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْفَاضِلَةُ . وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَقُولُ : وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي الْجَنَّاتِ ، الْبَاقُونَ فِيهَا ، الْفَائِزُونَ بِهَا .