حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تَطْلُبُوا الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ، فَإِنَّ مَصِيرَهَا إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ ، كَمَا مَصِيرُ النَّبَاتِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهَا مَثَلًا إِلَى هَلَاكٍ وَبَوَارٍ ، وَلَكِنِ اطْلُبُوا الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ ، وَلَهَا فَاعْمَلُوا ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فَالْتَمِسُوا بِطَاعَتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُوكُمْ إِلَى دَارِهِ ، وَهِيَ جَنَّاتُهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ ، تَسْلَمُوا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ فِيهَا ، وَتَأْمَنُوا مِنْ فَنَاءِ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ دَخَلَهَا ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَةِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إِلَى رِضَاهُ ، وَطَرِيقًا لِمَنْ رَكِبَهُ وَسَلَكَ فِيهِ إِلَى جِنَانِهِ وَكَرَامَتِهِ ، كَمَا : 17604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : اللَّهُ السَّلَامُ ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ . 17605 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ، قَالَ : اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ . 17606 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قِيلَ لِي : لِتَنَمْ عَيْنُكَ ، وَلِيَعْقِلْ قَلْبُكَ ، وَلِتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي ، وَعَقَلَ قَلْبِي ، وَسَمِعَتْ أُذُنِي .

ثُمَّ قِيلَ : سَيِّدٌ بَنَى دَارًا ، ثُمَّ صَنَعَ مَأْدُبَةً ، ثُمَّ أَرْسَلَ دَاعِيًا ، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ ، وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ ، وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ . وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ ، لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ ، وَلَمْ يَرْضَ عَنْهُ السَّيِّدُ فَاللَّهُ السَّيِّدُ ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ ، وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 17607 - حَدَّثَنَا بَشَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ .

17608 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي خُلَيدٌ الْعَصَرِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنَبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ ، إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى . قَالَ : وَأَنْزَلَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . 17609 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي ، وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا ! فَقَالَ : اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ ، وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ ، كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ، ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ .

فَاللَّهُ الْمَلِكُ ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ ، وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ ، مَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الْإِسْلَامَ ، وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا .

القراءات1 آية
سورة يونس آية 251 قراءة

﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ معا خفف الذال حفص والأخوان وخلف وشددها غيرهم . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي وخلف ، في اختياره وأبو جعفر بفتح همزة إني ، والباقون بكسرها ، ورقق ورش راء نذير . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها سواهم . بَادِيَ الرَّأْيِ قرأ أبو عمرو بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وإذا وقف سكنها ، ولا إبدال فيها للسوسي لعدم أصالة سكونها والباقون بياء مفتوحة بعد الدال وأبدل همزة الرأي مطلقا السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . أَرَأَيْتُمْ سبق في يونس . وَآتَانِي فيه لورش أربعة أوجه : قصر البدل مع فتح ذات الياء والتوسط مع التقليل والمد معهما . فَعُمِّيَتْ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم العين وتشديد الميم ، والباقون بفتح العين وتخفيف الميم . أَجْرِيَ إِلا فتح الياء نافع والبصري والشامي وأبو جعفر وحفص ، وأسكنها غيرهم . وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فتح الياء المدنيان والبزي والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَنْ يَنْصُرُنِي لا خلاف بين العشرة في ضم رائه ضمة كاملة . تَزْدَرِي لا خلاف بينهم في إسكان الياء في الحالين . يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، إِجْرَامِي ، سَخِرُوا ، ظَلَمُوا ، يَأْتِيهِ ، يُخْزِيهِ لا يخفى ما فيه . إِنِّي إِذًا ، نُصْحِي إِنْ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل المكي الهاء ، وقرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . بَرِيءٌ وقف حمزة وهشام بالإدغام مع السكون المحض والإشمام والروم . تَبْتَئِسْ وقف حمزة بالتسهيل فقط . جَاءَ أَمْرُنَا قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر لوقوع حرف المد قبل همز مغير بالإسقاط ، فكل من البزي والسوسي له وجهان على قصر المنفصل قبله . ولقالون والدوري ثلاثة أوجه : قصر المنفصل <قراءة ربط="8500

موقع حَـدِيث