الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُسْتَعْجِلِيكَ وَعِيدَ اللَّهِ ، الْقَائِلِينَ لَكَ : مَتَى يَأْتِينَا الْوَعْدُ الَّذِي تَعِدُنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ؟ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، أَيْ : لَا أَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ فِي دُنْيَا وَلَا دِينٍ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ، أَنْ أَمْلِكَهُ ، فَأَجْلِبَهُ إِلَيْهَا بِأِذْنِهِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ : فَإِذْ كُنْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَأَنَا عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ وَمَعْرِفَةِ قِيَامِ السَّاعَةِ أَعْجَزُ وَأَعْجَزُ ، إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَإِذْنِهِ لِي فِي ذَلِكَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، يَقُولُ : لِكُلِّ قَوْمٍ مِيقَاتٌ لِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِمْ وَأَجَلِهِمْ ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ انْقِضَاءِ أَجَلِهِمْ وَفِنَاءِ أَعْمَارِهِمْ ( لَا يَسْتَأْخِرُونَ ) ، عَنْهُ ( سَاعَةً ) ، فَيُمْهَلُونَ وَيُؤَخِّرُونَ ، وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ، قَبْلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِينِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ .