الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ . وَقَوْلُهُ : الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ نَعْتِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾، لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتَ عِنْدَكَ ، أَفِي مَوْضِعِ رَفْعٍ الَّذِينَ آمَنُوا أَمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ؟ قِيلَ : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ .
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نَعْتِ الْأَوْلِيَاءِ ، لِمَجِيئِهِ بَعْدَ خَبَرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعَرَبُ كَذَلِكَ تَفْعَلُ خَاصَّةً فِي إِنَّ إِذَا جَاءَ نَعْتُ الِاسْمِ الَّذِي عَمِلَتْ فِيهِ بَعْدَ تَمَامِ خَبَرِهِ رَفَعُوهُ فَقَالُوا : إِنَّ أَخَاكَ قَائِمٌ الظَّرِيفُ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ ﴾ ، [ سُورَةُ سَبَأٍ : 48 ] ، وَكَمَا قَالَ : ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ ، [ سُورَةُ ص : 64 ] . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ إِجْمَاعَ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاضِعِ الْإِبَانَةِ عَنِ الْعِلَلِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ .