الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنَازِلَ صِدْقٍ . قِيلَ : عَنَى بِذَلِكَ الشَّأْمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ . وَقِيلَ : عَنَى بِهِ الشَّأْمَ وَمِصْرَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17882 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ : مُبَوَّأَ صِدْقٍ ، قَالَ : مَنَازِلَ صِدْقٍ مِصْرَ وَالشَّأْمَ . 17883 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : مُبَوَّأَ صِدْقٍ ، قَالَ : بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الشَّأْمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ . 17884 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ، الشَّامَ .
وَقَرَأَ : إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 71 ] وَقَوْلُهُ : وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، يَقُولُ : وَرَزَقَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ وَهُوَ ( الطَّيِّبُ ) . وَقَوْلُهُ : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَا اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلْنَا بِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى جَاءَهُمْ مَا كَانُوا بِهِ عَالِمِينَ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجْمِعِينَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ ، غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ بِالنَّعْتِ الَّذِي كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَآمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْهُمْ كَانُوا عَدَدًا قَلِيلًا .
فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْمَعْلُومُ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَهُ نَبِيًّا لِلَّهِ فَوَضَعَ ( الْعِلْمَ ) مَكَانَ ( الْمَعْلُومِ ) . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ( الْعِلْمَ ) هَاهُنَا ، كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17885 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ، قَالَ : ( الْعِلْمُ ) ، كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ ، وَأَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَهَلِ اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ؟ أَهْلُ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ ، هَلِ اقْتَتَلُوا إِلَّا عَلَى الْبَغْيِ ، قَالَ : وَ الْبَغْيُ وَجْهَانِ : وَجْهُ النَّفَاسَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَنِ اقْتَتَلَ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَبَغَيٌ فِي الْعِلْمِ ، يَرَى هَذَا جَاهِلًا مُخْطِئًا ، وَيَرَى نَفْسَهُ مُصِيبًا عَالِمًا ، فَيَبْغِي بِإِصَابَتِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى هَذَا الْمُخْطِئِ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبَّكَ ، يَا مُحَمَّدُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِي فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ ، بِأَنْ يُدْخِلَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ مِنْهُمُ النَّارَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْهُمُ الْجَنَّةَ ، فَذَلِكَ قَضَاؤُهُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .