حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، وَإِيَّاهَا وَزِينَتُهَا يَطْلُبُ بِهِ ، نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ فِيهَا وَثَوَابَهَا وَهُمْ فِيهَا يَقُولُ : وَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، لا يُبْخَسُونَ ، يَقُولُ : لَا يُنْقَصُونَ أَجْرَهَا ، وَلَكِنَّهُمْ يُوَفَّوْنَهُ فِيهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18012 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الْآيَةَ ، وَهِيَ مَا يُعْطِيهِمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسَنَاتِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .

يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا الْتِمَاسَ الدُّنْيَا ، صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ تَهَجُّدًا بِاللَّيْلِ ، لَا يَعْمَلُهُ إِلَّا لِالْتِمَاسِ الدُّنْيَا ، يَقُولُ اللَّهُ : أُوَفِّيهِ الَّذِي الْتَمَسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَثَابَةِ ، وَحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ الْتِمَاسَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ . 18013 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، قَالَ : ثَوَابُ مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ أُعْطُوهُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارَ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا . 18014 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، قَالَ : وَزْنُ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ أُعْطُوا فِي الدُّنْيَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارَ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا .

قَالَ : هِيَ مِثْلُ الْآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ، [ سُورَةُ الرُّومِ : 39 ] 18015 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ، قَالَ : مَنْ عَمِلَ لِلدُّنْيَا وُفِّيَهُ فِي الدُّنْيَا . 18016 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ، قَالَ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، لَا يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ ، أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ثَوَابَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، فِي الدُّنْيَا ، وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، أَجْرَ مَا عَمِلُوا فِيهَا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا ، الْآيَةَ . 18017 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ، قَالَ : مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، جُوزِيَ بِهِ ، يُعْطَى ثَوَابَهُ .

18018 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عِيسَى الْجُرَشِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، قَالَ : مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، يُعَجِّلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا . 18019 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، أَيْ : لَا يُظْلَمُونَ . يَقُولُ : مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ وَطِلْبَتَهُ وَنِيَّتَهُ ، جَازَاهُ اللَّهُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُفْضِي إِلَى الْآخِرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا جَزَاءً .

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ ، فَيُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أَيْ : فِي الْآخِرَةِ لَا يُظْلَمُونَ . 18020 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، الْآيَةَ ، قَالَ : مَنْ كَانَ إِنَّمَا هِمَّتُهُ الدُّنْيَا ، إِيَّاهَا يَطْلُبُ ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَأَعْطَاهُ فِيهَا مَا يَعِيشُ ، وَكَانَ ذَلِكَ قِصَاصًا لَهُ بِعَمَلِهِ . وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، قَالَ : لَا يُظْلَمُونَ .

18021 - . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْسَنُ مِنْ مُحْسِنٍ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ . 18022 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، الْآيَةَ ، يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فِي غَيْرِ تَقْوَى - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ - أُعْطِيَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فِي الدُّنْيَا : يَصِلُ رَحِمًا ، يُعْطِي سَائِلًا ، يَرْحَمُ مُضْطَرًّا ، فِي نَحْوِ هَذَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، يُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ وَالرِّزْقِ ، وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فِيمَا خَوَّلَهُ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا ، فِي نَحْوِ هَذَا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .

18023 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، قَالَ : هِيَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . 18024 - . قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، قَالَ : طَيِّبَاتِهِمْ .

18025 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . 18026 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . 18027 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ وُهَيْبٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ ، هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ .

18028 - . قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّ عَقَبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ شُفَيَّ بْنَ مَاتِعٍ الْأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا أَبُو هُرَيْرَةَ ! فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ : أُنْشِدُكَ بِحَقِّ ، وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَفْعَلُ ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدِّثْنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَشَغَ نَشْغَةً ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدِّثْنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَيْتِ ، مَا فِيهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ! ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ ، وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، نَزَلَ إِلَى الْقِيَامَةِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ : أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ! قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ! فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ! وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ! وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ! وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ! قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ ، وَأَتَصَدَّقُ .

فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ! وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ! وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فَلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ! وَيُؤْتَى بِالَّذِي قَتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فِيمَا ذَا قُتِلَتْ ؟ فَيَقُولُ : أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتَ . فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ! وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ! وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ جَرِيءٌ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ! ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ : فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا .

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : وَحَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ : أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَقَدْ فَعَلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ! ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَلَكَ ، وَقُلْنَا : [ قَدْ جَاءَنَا ] هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ! ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، وَقَرَأَ إِلَى : وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . 18029 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الْآيَةَ ، قَالَ : مِمَّنْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ ، يَصُومُ وَيُصَلِّي يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ هَمَّ الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، لَا يُنْقَصُونَ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 151 قراءة

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث