حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَوْلُهُ : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ، عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ : وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ، الَّتِي لَا يُفْنِيهَا شَيْءٌ ، فَأَدْعُوكُمْ إِلَى اتِّبَاعِي عَلَيْهَا . وَلَا أَعْلَمُ أَيْضًا الْغَيْبَ يَعْنِي : مَا خَفِيَ مِنْ سَرَائِرِ الْعِبَادِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ فَأَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ وَأَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِي .

وَلَا أَقُولُ أَيْضًا : إِنِّي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ ، فَأَكُونُ كَاذِبًا فِي دَعْوَايَ ذَلِكَ ، بَلْ أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كَمَا تَقُولُونَ ، أُمِرْتُ بِدُعَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَقُولُ : وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينِ اتَّبَعُونِي وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَوَحَّدُوهُ ، الَّذِينَ تَسْتَحْقِرُهُمْ أَعْيُنُكُمْ ، وَقُلْتُمْ : إِنَّهُمْ أَرَاذِلُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ، يَقُولُ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِ صُدُورِهِمْ ، وَاعْتِقَادِ قُلُوبِهِمْ ، وَهُوَ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لِي مِنْهُمْ مَا ظَهَرَ وَبَدَا ، وَقَدْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعُونِي ، فَلَا أَطْرُدُهُمْ وَلَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، يَقُولُ : إِنِّي إِنْ قُلْتُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقِي : لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَقَضَيْتُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ بِخِلَافِ مَا أَبْدَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ لِي عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنِّي بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ ، وَطَرَدْتُهُمْ بِفِعْلِي ذَلِكَ ، لَمِنَ الْفَاعِلِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ فِعْلُهُ ، الْمُعْتَدِينَ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الظُّلْمُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18116 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ الَّتِي لَا يُفْنِيهَا شَيْءٌ ، فَأَكُونُ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْهَا لِأُعْطِيَكُمْ مِنْهَا وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ بِرِسَالَةٍ ، مَا أَنَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ .

وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلَا أَقُولُ اتَّبِعُونِي عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 311 قراءة

﴿ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث