حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا نُوحُ ، اهْبِطْ مِنَ الْفُلْكِ إِلَى الْأَرْضِ بِسَلامٍ مِنَّا ، يَقُولُ : بِأَمْنٍ مِنَّا أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ إِهْلَاكِنَا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ، يَقُولُ : وَبِبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، يَقُولُ : وَعَلَى قُرُونٍ تَجِيءُ مِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ مَعَكَ مِنْ وَلَدِكَ . فَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ ، وَبَارَكَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَأَصْلَابِ آبَائِهِمْ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نُوحًا عَمَّا هُوَ فَاعِلٌ بِأَهْلِ الشَّقَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : ( وَأُمَمٌ ) ، يَقُولُ : وَقُرُونَ وَجَمَاعَةٌ ( سَنُمَتِّعُهُمْ ) فِي الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا ، يَقُولُ : نَرْزُقُهُمْ فِيهَا مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا آجَالَهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، يَقُولُ : ثُمَّ نُذِيقُهُمْ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْنَا عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18250 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ، قَالَ : دَخَلَ فِي ذَلِكَ السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَذَابِ وَالْمَتَاعِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 18251 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، قَالَ : دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، وَفِي الشِّرْكِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ .

18252 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قِرَاءَةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، يَعْنِي : مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ . قَدْ قَضَى الْبَرَكَاتِ لِمَنْ سَبْقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ السَّعَادَةَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ، مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ الشِّقْوَةُ . 18253 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ، مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، مِمَّنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ الشِّقْوَةُ .

قَالَ : وَلَمْ يَهْلِكِ الْوَلَدُ يَوْمَ غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ بِذَنْبِ آبَائِهِمْ ، كَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، وَلَكِنْ جَاءَ أَجْلُهُمْ مَعَ الْغَرَقِ . 18254 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ، قَالَ : هَبَطُوا وَاللَّهُ عَنْهُمْ رَاضٍ ، هَبَطُوا بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ . كَانُوا أَهْلَ رَحْمَةِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الدَّهْرِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ نَسْلًا بَعْدَ ذَلِكَ أُمَمًا ، مِنْهُمْ مَنْ رَحِمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَذَّبَ .

وَقَرَأَ : وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا افْتَرَقَتِ الْأُمَمُ مِنْ تِلْكَ الْعِصَابَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَسَلَّمَتْ . 18255 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، الْآيَةَ ، يَقُولُ : بَرَكَاتٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ لَمْ يُولَدُوا ، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْبَرَكَاتِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ، يَعْنِي : مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، لَمَّا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الشَّقَاوَةِ . 18256 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ ، فَأَتَى عَلَى : يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ، قَالَ الْحَسَنُ : فَأَنْجَى اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا ، وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ ! حَتَّى ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : أَنْجَاهُ اللَّهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ .

18257 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ : بَعْدَ الرَّحْمَةِ . 18258 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ قَالَ ، سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَادًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ هُودًا ، فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ ، وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ ، حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ . فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ نَجَّى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، وَأَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَمَتِّعِينَ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ ثَمُودَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ صَالِحًا ، فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ ، حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ .

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ نَجَّى اللَّهُ صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَمَتِّعِينَ . ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا ، عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا .

القراءات1 آية
سورة هود آية 481 قراءة

﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    امْرَأَتُ الْعَزِيزِ رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء بِمَكْرِهِنَّ ، إِلَيْهِنَّ ، لَهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ ، أَيْدِيَهُنَّ . مِنْهُنَّ ، كَيْدَهُنَّ ، لا يخفى ما فيه ليعقوب . مُتَّكَأً قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة فيصير النطق بكاف منصوبة منونة بعد التاء . ومعلوم إنه إذا وقف يبدل التنوين ألفا ، ووقف حمزة عليه بالتسهيل فقط . وَقَالَتِ اخْرُجْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر التاء وصلا ، والباقون بضمها كذلك حَاشَ لِلَّهِ قرأ البصري بألف بعد الشين وصلا ، والباقون بالحذف ، ولا خلاف بين العشرة في حذف الألف وقفا اتباعا لرسم المصحف . قَالَ رَبِّ السِّجْنُ قرأ يعقوب بفتح السين والباقون بكسرها . يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اتفقوا على إسكان الياء في الحالين . إِنِّي أَرَانِي معا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . أَرَانِي أَعْصِرُ و أَرَانِي أَحْمِلُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . رأس و رَأْسِهِ إبداله للسوسي وأبي جعفر مطلقا ولحمزة وقفا لا يخفى . تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، بِتَأْوِيلِهِ ، يَأْتِيكُمَا ، كَافِرُونَ ، خَيْرٌ ، فَيُصْلَبُ ، فَتَأْكُلُ ، فِيهِ ، ذِكْرَ ، لا يخفى ما فيه . نَبِّئْنَا أبدل همزه وصلا ووقفا أبو جعفر وحده وفي الوقف حمزة . <آية

موقع حَـدِيث