الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى الْعِجْلِ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ ، وَالطَّعَامِ الَّذِي قُدِّمَ إِلَيْهِمْ ، نَكِرَهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ طَعَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فِيمَا ذُكِرَ ، كَفُّوا عَنْ أَكْلِهِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَأْكُلُهُ . وَكَانَ إِمْسَاكُهُمْ عَنْ أَكْلِهِ ، عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُمْ ضِيفَانُهُ مُسْتَنْكَرًا . وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ مَعْرِفَةٌ ، وَرَاعَهُ أَمْرُهُمْ ، وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ خِيفَةً . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ : كَانَ إِنْكَارُهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، كَمَا : - 18311 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يُطْعَمْ مِنْ طَعَامِهِمْ ، ظَنُّوا أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِخَيْرٍ ، وَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ . 18312 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ ، قَالَ : كَانُوا إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِمْ ، ظَنُّوا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ ، وَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ، ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا جَاؤُوا . وَقَالَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ مَا : - 18313 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ ضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَرَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِجْلَ ، فَجَعَلُوا يَنْكُتُونَ بِقِدَاحٍ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ نَبْلٍ ، وَلَا تَصِلُ أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهِ ، نَكِرَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ . يُقَالُ مِنْهُ : نَكَرْتُ الشَّيْءَ أُنْكِرُهُ ، وَ أَنْكَرْتُهُ أُنْكِرُهُ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَمِنْ نَكَرْتُ وَ أَنْكَرْتُ ، قَوْلُ الْأَعْشَى : وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الْحَوَادِثِ ، إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا فَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا فِي الْبَيْتِ . وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَنَكِرْنَهُ ، فَنَفَرْنَ ، وَامْتَرَسَتْ بِهِ هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ وَقَوْلُهُ : وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، يَقُولُ : أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ خِيفَةً وَأَضْمَرَهَا . قَالُوا لا تَخَفْ ، يَقُولُ : قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ، لَمَّا رَأَتْ مَا بِإِبْرَاهِيمَ مِنَ الْخَوْفِ مِنْهُمْ : لَا تَخَفْ مِنَّا وَكُنْ آمِنًا ، فَإِنَّا مَلَائِكَةُ رَبِّكَ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/836310
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة