الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ : يَا شُعَيْبُ ، أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ عِبَادَةَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، مِنْ كَسْرِ الدَّرَاهِمِ وَقَطْعِهَا ، وَبَخْسِ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحْمِلُهُ الْغَضَبُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهُ فِي حَالِ الرِّضَى ، ( الرَّشِيدُ ) ، يَعْنِي : رَشِيدُ الْأَمْرِ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ ، كَمَا : - 18487 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ : كَانَ مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفُ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ : قَطْعُ الدَّرَاهِمِ ، الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ . 18488 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمَ شُعَيْبٍ عُذِّبُوا فِي قَطْعِ الدَّرَاهِمِ ، وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ . 18489 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ فِي قَطْعِهِمُ الدَّرَاهِمَ فَقَالُوا : يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ .
18490 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، قَالَ : كَانَ مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفُ الدَّرَاهِمِ . 18491 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ ، قَالَ : نَهَاهُمْ عَنْ قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَقَالُوا : إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُنَا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ ، إِنْ شِئْنَا قَطَعْنَاهَا ، وَإِنْ شِئْنَا حَرَّقْنَاهَا ، وَإِنْ شِئْنَا طَرَحْنَاهَا ! 18492 - .
قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْمُرِّيُّ : أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، قَالَ زَيْدٌ : كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُ الدَّرَاهِمِ . وَقَوْلُهُ : أَصَلاتُكَ ، كَانَ الْأَعْمَشُ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِهَا مَا : - 18493 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي قَوْلِهِ : أَصَلاتُكَ قَالَ : قِرَاءَتُكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلُ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، وَإِنَّمَا كَانَ شُعَيْبٌ نَهَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ مَا قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهَا؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنًى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمْتَ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ : تَأْمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَا أَمَرَهُمْ . وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ .
وَفِيهَا وَجْهٌ آخَرُ يَجْعَلُ الْأَمْرَ كَالنَّهْيِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ بِذَا ، وَتَنْهَانَا عَنْ ذَا؟ فَهِيَ حِينَئِذٍ مَرْدُودَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى مَنْصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ تَأْمُرُكَ ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا بِهَا عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَا يَعْبُدُ ) . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهُ ( مَا تَشَاءُ ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا مَؤُونَةَ فِيهِ ، وَكَانَتْ أَنِ الثَّانِيَةَ حِينَئِذٍ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَنِ الْأُولَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِشُعَيْبٍ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، قَالُوا ذَلِكَ لَهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ ، وَإِنَّمَا سَفَّهُوهُ وَجَهَّلُوهُ بِهَذَا الْكَلَامِ . وَبِمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - 18494 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، قَالَ : يَسْتَهْزِئُونَ . 18495 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، الْمُسْتَهْزِئُونَ ، يَسْتَهْزِئُونَ : بِأَنَّكَ لَأَنَّتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ !