الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ : وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، يَقُولُ : عَلَى تَمَكُّنِكُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينَتِهِ ، وَمَكِنَتِهِ ، أَيْ : عَلَى اتِّئَادِهِ ، وَمَكُنَ الرَّجُلُ يَمْكُنُ مَكْنًا وَمَكَانَةً وَمَكَانًا . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، عَلَى مَنَازِلِكُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى تَمَكُّنِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ ، إِنِّي عَامِلٌ عَلَى تُؤَدَةٍ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي أَعْمَلُهُ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، أَيُّنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْمُخْطِئُ عَلَيْهَا ، وَالْمُصِيبُ فِي فِعْلِهِ الْمُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ : الَّذِي يَأْتِيهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ، يَقُولُ : يُذِلُّهُ وَيُهِينُهُ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ، يَقُولُ : وَيُخْزِي أَيْضًا الَّذِي هُوَ كَاذِبٌ فِي قِيلِهِ وَخَبَرِهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ( وَارْتَقِبُوا ) ، أَيْ : انْتَظِرُوا وَتَفَقَّدُوا مِنَ الرِّقْبَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : رَقَبْتُ فُلَانًا أَرْقُبُهُ رِقْبَةً .
وَقَوْلُهُ : إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ، يَقُولُ : إِنِّي أَيْضًا ذُو رِقْبَةٍ لِذَلِكَ الْعَذَابِ مَعَكُمْ ، وَنَاظِرٌ إِلَيْهِ بِمَنْ هُوَ نَازِلٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ؟