الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِلَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، مُلْكُ كُلِّ مَا غَابَ عَنْكَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَلَمْ تَطَّلِعْ وَلَمْ تَعْلَمْهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَبِعِلْمِهِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَعْمَلُهُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ ، وَمَا إِلَيْهِ مَصِيرُ أَمْرِهِمْ ، مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى الشِّرْكِ ، أَوْ إِقْلَاعٍ عَنْهُ وَتَوْبَةٍ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ، يَقُولُ : وَإِلَى اللَّهِ مَعَادُ كُلِّ عَامِلٍ وَعَمَلِهِ ، وَهُوَ مُجَازٍ جَمِيعَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ ، كَمَا : - 18766 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ، قَالَ : فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ بِالْعَدْلِ . ( فَاعْبُدْهُ ) ، يَقُولُ : فَاعْبُدْ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : وَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَيْهِ ، وَثِقْ بِهِ وَبِكِفَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ كَافِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، بِسَاهٍ عَمَّا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِهِ ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ، فَلَا يَحْزُنْكَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْكَ ، وَلَا تَكْذِيبُهُمْ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا .
18767 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : خَاتِمَةُ التَّوْرَاةِ ، خَاتِمَةُ هُودٍ ( آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ )