الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ ( آيَاتٍ ) يَعْنِي : عِبَرٌ وَذِكْرٌ ( لِلسَّائِلَيْنِ ) يَعْنِي السَّائِلِينَ عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَقِصَصِهِمْ . وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ عَلَى نَبِيِّهِ ، يُعْلِمْهُ فِيهَا مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ أَدَانِيهِ وَإِخْوَتِهِ مِنَ الْحَسَدِ ، مَعَ تَكْرُمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ ، تَسْلِيَةً لَهُ بِذَلِكَ مِمَّا يَلْقَى مِنْ أَدَانِيهِ وَأُقَارِبِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ .
كَذَلِكَ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ : 18794 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : إِنَّمَا قَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ خَبَرَ يُوسُفَ ، وَبَغْيَ إِخْوَتِهِ عَلَيْهِ وَحَسَدَهُمْ إِيَّاهُ ، حِينَ ذَكَرَ رُؤْيَاهُ ، لِمَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَغْيِ قَوْمِهِ وَحَسَدِهُ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنُبُوَّتِهِ ، لِيَأْتَسِيَ بِهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ آيَاتٌ عَلَى الْجَمَاعِ .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيدِ . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهِ .