الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ . . . "
) ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾( 17 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَبَاهُمْ ، بَعْدَ مَا أَلْقَوْا يُوسُفَ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ عِشَاءً يَبْكُونَ . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( نَسْتَبِقُ ) نَنْتَضِلُ مِنْ السِّبَاقِ كَمَا : - 18841 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : أَقْبَلُوا عَلَى أَبِيهِمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَصْوَاتَهُمْ فَزِعَ وَقَالَ : مَا لَكُمْ يَا بَنِيَّ؟ هَلْ أَصَابَكُمْ فِي غَنَمِكُمْ شَيْءٌ؟ قَالُوا : لَا ! قَالَ : فَمَا فَعَلَ يُوسُفُ؟ قَالُوا : يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ! فَبَكَى الشَّيْخُ وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، وَقَالَ : أَيْنَ الْقَمِيصُ؟ فَجَاءُوهُ بِالْقَمِيصِ عَلَيْهِ دَمٌ كَذِبٌ ، فَأَخَذَ الْقَمِيصَ فَطَرَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى تَخَضَّبَ وَجْهُهُ مِنْ دَمِ الْقَمِيصِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، يَقُولُونَ : وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقِنَا عَلَى قِيلِنَا : إِنَّ يُوسُفَ أَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ! كَمَا : - 18842 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا قَالَ : بِمُصَدِّقٍ لَنَا ! .
[ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قَالَ : وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ وَقَوْلُهُ ] : وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ، إِمَّا خَبَرٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ ، فَذَلِكَ تَكْذِيبٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَوْ خَبَرٌ مِنْهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُمْ لَوْ صَدَقُوهُ ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ لَوْ صَدَقُوا أَبَاهُمُ الْخَبَرَ صَدَّقَهُمْ؟ قِيلَ : لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ ، لِسُوءِ ظَنِّكَ بِنَا ، وَتُهْمَتِكَ لَنَا .