الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ . . . "
[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( 19 ) ج١٦ / ص١قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَاءَتْ مَارَّةُ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَنْهَلَ وَالْمَنْزِلَ ، وَ " وُرُودُهُ إِيَّاهُ " ، مَصِيرُهُ إِلَيْهِ وَدُخُولُهُ . فَأَدْلَى دَلْوَهُ يَقُولُ : أَرْسَلَ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ . يُقَالُ : " أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ فِي الْبِئْرِ " إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَقَيْتَ فِيهَا قُلْتَ : " دَلَوْتُ أدْلُو دَلْوًا " .
وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ ، اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ ، فَتُرِكَ ، وَذَلِكَ : فَأَدْلَى دَلْوَهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ يُوسُفُ ، فَخَرَجَ ، فَقَالَ الْمُدْلِي : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18880 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالْحَبْلِ ، ج١٦ / ص٢فَخَرَجَ ، فَلَمَّا رَآهُ صَاحِبُ الْحَبْلِ نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ " بُشْرَى " : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ .
18881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ فَتَشَبَّثَ الْغُلَامُ بِالدَّلْوِ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ . 18882 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ يَقُولُ : أَرْسَلُوا رَسُولَهُمْ ، فَلَمَّا أَدْلَى دَلْوَهُ تَشَبَّثَ بِهَا الْغُلَامُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ تَبْشِيرٌ مِنَ الْمُدْلِي دَلْوَهُ أَصْحَابَهُ ، فِي إِصَابَتِهِ يُوسُفَ بِأَنَّهُ أَصَابَ عَبْدًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18883 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ تَبَاشَرُوا بِهِ حِينَ أَخْرَجُوهُ . وَهِيَ بِئْرٌ بِأَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا 18884 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ قَالَ : بَشَّرَهُمْ وَارِدُهُمْ حِينَ وَجَدَ يُوسُفَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ السَّيَّارَةِ بِعَيْنِهِ ، نَادَاهُ الْمُدْلِي لَمَّا خَرَجَ يُوسُفُ مِنَ الْبِئْرِ مُتَعَلِّقًا بِالْحَبْلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : ج١٦ / ص٣18885 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ قَالَ : نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ " بُشْرَى " ، فَقَالَ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ . 18886 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ قَالَ : كَانَ اسْمُ صَاحِبِهِ " بُشْرَى " .
18887 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظَهِيرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ قَالَ : اسْمُ الْغُلَامِ " بُشْرَى " ; قَالَ : " يَا بُشْرَى " ، كَمَا تَقُولُ : " يَا زَيْدُ " . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ : فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : " يَا بُشْرَيَّ " بِإِثْبَاتِ يَاءِ الْإِضَافَةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَدْغَمَ الْأَلِفَ فِي الْيَاءِ طَلَبًا لِلْكَسْرَةِ الَّتِي تَلْزَمُ مَا قَبْلَ يَاءِ الْإِضَافَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ ، فِي قَوْلِهِمْ : " غُلَامِي " وَ " جَارِيَتِي " ، فِي كُلِّ حَالٍ ، وَذَلِكَ مِنْ لُغَةِ طَيِّئٍ ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِضَافَةَ الْبُشْرَى إِلَى نَفْسِهِ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ وَهُوَ يُرِيدُهَا ، فَيَكُونُ مُفْرَدًا وَفِيهِ نِيَّةُ الْإِضَافَةِ ، كَمَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ فَتَقُولُ : " يَا نَفْسُ اصْبِرِي " ، وَ " يَا نَفْسِي اصْبِرِي " ، وَ " يَا بُنَيُّ لَا تَفْعَلْ " ، وَ " يَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ " ، فَتُفْرِدُ وَتَرْفَعُ ، وَفِيهِ نِيَّةُ الْإِضَافَةِ . وَتُضِيفُ أَحْيَانًا فَتَكْسِرُ ، كَمَا تَقُولُ : " يَا غُلَامِ أَقْبِلْ " ، وَ " يَا غُلَامِي أَقْبِلْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِإِرْسَالِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِهَا ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا فِيهِمْ كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ ، فَتِلْكَ هِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ لَا شَكَّ فِيهَا .
وَإِنْ كَانَ مِنَ التَّبْشِيرِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنْتُ . وَأَمَّا التَّشْدِيدُ وَالْإِضَافَةُ فِي الْيَاءِ ، فَقِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ ، لَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً مَعْرُوفَةً ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَى خِلَافِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَسَرَّهُ الْوَارِدُ الْمُسْتَقِي وَأَصْحَابُهُ مِنَ التُّجَّارِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ ، وَقَالُوا لَهُمْ : " هُوَ بِضَاعَةٌ اسْتَبْضَعْنَاهَا بَعْضَ أَهْلِ مِصْرَ " ; لِأَنَّهُمْ خَافُوا إِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ بِمَا اشْتَرَوْهُ بِهِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ فِيهِ الشَّرِكَةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : ج١٦ / ص٥18888 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : صَاحِبُ الدَّلْوِ وَمَنْ مَعَهُ ، قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ : " إِنَّمَا اسْتَبْضَعْنَاهُ " ، خِيفَةً أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا بِثَمَنِهِ . وَتَبِعَهُمْ إِخْوَتُهُ يَقُولُونَ لِلْمُدْلِي وَأَصْحَابِهِ : اسْتَوْثِقْ مِنْهُ لَا يَأْبَقُ ! حَتَّى وَقَفُوهُ بِمِصْرَ ، فَقَالَ : مَنْ يَبْتَاعُنِي وَيُبَشَّرُ؟ فَاشْتَرَاهُ الْمَلِكُ ، وَالْمَلِكُ مُسْلِمٌ .
18889 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : خِيفَةً أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِهِ ، وَاتَّبَعَهُمْ إِخْوَتُهُ يَقُولُونَ لِلْمُدْلِي وَأَصْحَابِهِ : اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ لَا يَأْبَقُ ! حَتَّى وَاقْفُوهُ بِمِصْرَ . وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . 18890 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ 18891 - .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : خِيفَةً أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيهِ ، إِنْ عَلِمُوا بِثَمَنِهِ . 18892 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : خِيفَةً أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا ثَمَنَهُ . وَقَالَ أَيْضًا : حَتَّى أَوْقَفُوهُ بِمِصْرَ .
18893 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : لَمَّا اشْتَرَاهُ الرَّجُلَانِ فَرَقَا مِنَ الرُّفْقَةِ أَنْ يَقُولُوا : " اشْتَرَيْنَاهُ " فَيَسْأَلُونَهُمُ الشَّرِكَةَ ، فَقَالَا إِنْ سَأَلُونَا مَا هَذَا؟ قُلْنَا بِضَاعَةٌ اسْتَبْضَعْنَاهُ أَهْلَ الْمَاءِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً بَيْنَهُمْ ج١٦ / ص٦وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18894 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : أَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
18895 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : أَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَسَرُّوا بَيْعَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18896 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : أَسَرُّوا بَيْعَهُ .
18897 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً قَالَ : قَالُوا لِأَهْلِ الْمَاءِ : إِنَّمَا هُوَ بِضَاعَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنِيَ بِقَوْلِهِ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً إِخْوَةَ يُوسُفَ ، أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شَأْنَ يُوسُفَ أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ ، قَالُوا : هُوَ عَبْدٌ لَنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18898 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً يَعْنِي : إِخْوَةَ يُوسُفَ أَسَرُّوا شَأْنَهُ وَكَتَمُوا أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ ، فَكَتَمَ يُوسُفُ شَأْنَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَقْتُلَهُ إِخْوَتُهُ ، وَاخْتَارَ الْبَيْعَ .
فَذَكَرَهُ إِخْوَتُهُ لِوَارِدِ الْقَوْمِ ، فَنَادَى أَصْحَابَهُ قَالَ : يَا بُشْرَى! هَذَا غُلَامٌ يُبَاعُ . فَبَاعَهُ إِخْوَتُهُ . ج١٦ / ص٧قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : " وَأَسَرَّ وَارِدُ الْقَوْمِ الْمُدْلِي دَلْوَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْ رُفْقَتِهِ السَّيَّارَةِ ، أَمْرَ يُوسُفَ أَنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ ، خِيفَةً مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ ، وَقَالُوا لَهُمْ : هُوَ بِضَاعَةٌ أَبْضَعَهَا مَعَنَا أَهْلُ الْمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقِيبُ الْخَبَرِ عَنْهُ ، فَلَأَنْ يَكُونَ مَا وَلِيَهُ مِنَ الْخَبَرِ خَبَرًا عَنْهُ ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ هُوَ بِالْخَبَرِ عَنْهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ .
وَقَوْلُهُ : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَا يَعْمَلُهُ بَاعَةُ يُوسُفَ وَمُشْتَرُوهُ فِي أَمْرِهِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ تَغْيِيرَ ذَلِكَ لِيَمْضِيَ فِيهِ وَفِيهِمْ حُكْمُهُ السَّابِقُ فِي عِلْمِهِ ، وَلِيُرِيَ إِخْوَةَ يُوسُفَ وَيُوسُفَ وَأَبَاهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ . وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ يُوسُفَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَسْلِيَةً مِنْهُ لَهُ عَمَّا كَانَ يَلْقَى مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَنْسِبَائِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَذَى فِيهِ ، يَقُولُ : فَاصْبِرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى مَا نَالَكَ فِي اللَّهِ ، فَإِنِّي قَادِرٌ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَنَالُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، كَمَا كُنْتُ قَادِرًا عَلَى تَغْيِيرِ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي حَالِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِ مَا فَعَلُوا ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْكِي ذَلِكَ لِهَوَانِ يُوسُفَ عَلَيَّ ، وَلَكِنْ لِمَاضِي عِلْمِي فِيهِ وَفِي إِخْوَتِهِ ، فَكَذَلِكَ تَرْكِي تَغْيِيرَ مَا يَنَالُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِغَيْرِ هَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ ، وَلَكِنْ لِسَابِقِ عِلْمِي فِيكَ وَفِيهِمْ ، ثُمَّ يَصِيرُ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ إِلَى عُلُوِّكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِذْعَانِهِمْ لَكَ ، كَمَا صَارَ أَمْرُ إِخْوَةِ يُوسُفَ إِلَى الْإِذْعَانِ لِيُوسُفَ بِالسُّؤْدُدِ عَلَيْهِمْ ، وَعُلُوِّ يُوسُفَ عَلَيْهِمْ .