حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا . . . "

[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَدَخَلَ مَعَ يُوسُفَ السِّجْنَ فَتَيَانِ فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَتْرُوكٍ قَدْ تُرِكَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ، فَسَجَنُوهُ وَأَدْخَلُوهُ السِّجْنَ وَدَخَلَ مَعَهُ فَتَيَانِ ، فَاسْتُغْنِيَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ، عَلَى إِدْخَالِهِمْ يُوسُفَ السِّجْنَ ، مِنْ ذَكْرِهِ . وَكَانَ الْفَتَيَانِ ، فِيمَا ذُكِرَ ، غُلَامَيْنِ مِنْ غِلْمَانِ مَلِكِ مِصْرَ الْأَكْبَرِ ، أَحَدُهُمَا صَاحِبُ شَرَابِهِ ، وَالْآخَرُ صَاحِبُ طَعَامِهِ ، كَمَا : - ج١٦ / ص٩٥19266 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : فَطُرِحَ فِي السِّجْنِ يَعْنِي يُوسُفَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ، غُلَامَانِ كَانَا لِلْمَلِكِ الْأَكْبَرِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ ، كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَرَابِهِ ، وَالْآخَرُ عَلَى بَعْضِ أَمْرِهِ ، فِي سَخْطَةٍ سَخَطَهَا عَلَيْهِمَا ، اسْمُ أَحَدِهِمَا " مَجْلَثُ " وَالْآخَرُ " نَبُو " ، وَ " نَبُو " الَّذِي كَانَ عَلَى الشَّرَابِ . 19267 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُهُمَا خَبَّازًا لِلْمَلِكِ عَلَى طَعَامِهِ ، وَكَانَ الْآخَرُ سَاقِيَهُ عَلَى شَرَابِهِ .

وَكَانَ سَبَبُ حَبْسِ الْمَلِكِ الْفَتَيَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ ، مَا : - 19268 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : إِنَّ الْمَلِكَ غَضِبَ عَلَى خَبَّازِهِ ، بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسُمَّهُ ، فَحَبَسَهُ وَحَبَسَ صَاحِبَ شَرَابِهِ ، ظَنَّ أَنَّهُ مَالَأَهُ عَلَى ذَلِكَ . فَحَبَسَهُمَا جَمِيعًا ; فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . وَقَوْلُهُ : قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ، ذُكِرَ أَنَّ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا أُدْخِلَ السِّجْنَ ، قَالَ لِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُحَبَّسِينَ ، وَسَأَلُوهُ عَنْ عَمَلِهِ : إِنِّي أَعْبُرُ الرُّؤْيَا .

فَقَالَ أَحَدُ الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ السِّجْنَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ فَلْنُجَرِّبْهُ ، كَمَا : - 19269 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ قَالَ : أَنَا أَعْبُرُ الْأَحْلَامَ . فَقَالَ أَحَدُ الْفَتَيَيْنِ لِصَاحِبِهِ : هَلُمَّ نُجَرِّبْ هَذَا الْعَبْدَ الْعِبْرَانِيَّ فَتَرَاءَيَا لَهُ ! فَسَأَلَاهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَا رَأَيَا شَيْئًا . فَقَالَ الْخَبَّازُ : إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ ج١٦ / ص٩٦مِنْهُ؟ وَقَالَ الْآخَرُ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا؟ 19270 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَا رَأَى صَاحِبَا يُوسُفَ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَا عِلْمَهُ .

وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا سَأَلَهُ الْفَتَيَانِ عَنْ رُؤْيَا كَانَا رَأَيَاهَا عَلَى صِحَّةٍ وَحَقِيقَةٍ ، وَعَلَى تَصْدِيقٍ مِنْهُمَا لِيُوسُفَ لِعِلْمِهِ بِتَعْبِيرِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19271 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا رَأَى الْفَتَيَانِ يُوسُفَ ، قَالَا وَاللَّهِ ، يَا فَتَى لَقَدْ أَحْبَبْنَاكَ حِينَ رَأَيْنَاكَ . 19272 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ يُوسُفَ قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالَا لَهُ ذَلِكَ : أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ أَنْ لَا تُحِبَّانِي ، فَوَاللَّهِ مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ حُبِّهِ بَلَاءٌ ، لَقَدْ أَحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِنْ حُبِّهَا بَلَاءٌ ، ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّنِي أَبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلَاءٌ ، ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّتْنِي زَوْجَةُ صَاحِبِي هَذَا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهَا إِيَّايَ بَلَاءٌ ، فَلَا تُحِبَّانِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ! قَالَ : فَأَبَيَا إِلَّا حُبَّهُ وَإِلْفَهُ حَيْثُ كَانَ ، وَجَعَلَا يُعْجِبُهُمَا مَا يَرَيَانِ مِنْ فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ . وَقَدْ كَانَا رَأَيَا حِينَ أُدْخِلَا السِّجْنَ رُؤْيَا ، فَرَأَى " مِجْلَثُ " أَنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، وَرَأَى " نَبُو " أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا ، فَاسْتَفْتَيَاهُ فِيهَا ، وَقَالَا لَهُ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، إِنْ فَعَلْتَ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : أَعْصِرُ خَمْرًا ، أَيْ : إِنِّي أَرَى فِي نَوْمِي أَنِّي أَعْصِرُ عِنَبًا .

وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ . 19273 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الصَّائِغِ ، عَنْ ج١٦ / ص٩٧إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لُغَةِ أَهْلِ عُمَانَ ، وَأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْعِنَبَ خَمْرًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19274 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ، يَقُولُ : أَعْصِرُ عِنَبًا ، وَهُوَ بِلُغَةِ أَهْلِ عُمَانَ ، يُسَمُّونَ الْعِنَبَ خَمْرًا . 19275 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ; وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَلَمَةِ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ، قَالَ : عِنَبًا ، أَرْضُ كَذَا وَكَذَا يَدْعُونَ الْعِنَبَ " خَمْرًا " . 19276 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ، قَالَ : عِنَبًا .

19277 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : أَتَاهُ فَقَالَ : رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنِّي غَرَسْتُ حَبَلَةً مِنْ عِنَبٍ ، فَنَبَتَتْ ، فَخَرَجَ فِيهِ عَنَاقِيدُ فَعَصَرْتُهُنَّ ، ثُمَّ سَقَيْتُهُنَّ الْمَلِكَ ، فَقَالَ : تَمْكُثُ فِي السِّجْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَسْقِيهِ خَمْرًا . وَقَوْلُهُ : وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ، ج١٦ / ص٩٨يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ الْآخَرُ مِنَ الْفَتَيَيْنِ : إِنِّي أَرَانِي فِي مَنَامِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا ; يَقُولُ : أَحْمِلُ عَلَى رَأْسِي فَوُضِعَتْ " فَوْقَ " مَكَانَ " عَلَى " تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، يَعْنِي : مِنَ الْخُبْزِ . وَقَوْلُهُ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ، يَقُولُ : أَخْبِرْنَا بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامِنَا ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ ، كَمَا : - 19278 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ، قَالَ : بِهِ قَالَ الْحَارِثُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي مُجَاهِدٌ أَنَّ " تَأْوِيلَ الشَّيْءِ " ، هُوَ الشَّيْءُ .

قَالَ : وَمِنْهُ : " تَأْوِيلُ الرُّؤْيَا " ، إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى " الْإِحْسَانِ " الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْفَتَيَانِ يُوسُفَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ ، وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ ، وَإِذَا احْتَاجَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ جَمَعَ لَهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19279 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ بِبَلْخَ ، فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : مَا كَانَ إِحْسَانُ يُوسُفَ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ قَامَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ ، وَإِذَا ضَاقَ أَوْسَعَ لَهُ . ج١٦ / ص٩٩19280 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عُبَيْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ قَوْلِهِ : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ مَا كَانَ إِحْسَانُهُ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ فِي السِّجْنِ قَامَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ ، وَإِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْمَكَانُ وَسَّعَ لَهُ . 19281 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ إِحْسَانَهُ أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِي مَرِيضَهُمْ ، وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ ، وَيَجْتَهِدُ لِرَبِّهِ .

وَقَالَ : لَمَّا انْتَهَى يُوسُفُ إِلَى السِّجْنِ وَجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ ، وَاشْتَدَّ بَلَاؤُهُمْ ، فَطَالَ حُزْنُهُمْ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَبْشِرُوا وَاصْبِرُوا تُؤْجَرُوا ، إِنَّ لِهَذَا أَجْرًا ، إِنَّ لِهَذَا ثَوَابًا . فَقَالُوا : يَا فَتَى ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ ، وَأَحْسَنَ خُلُقَكَ ، لَقَدْ بُورِكَ لَنَا فِي جِوَارِكَ ، مَا نُحِبُّ أَنَّا كُنَّا فِي غَيْرِ هَذَا مُنْذُ حُبِسْنَا ، لِمَا تُخْبِرُنَا مِنَ الْأَجْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالطَّهَارَةِ ، فَمَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قَالَ : أَنَا يُوسُفُ ، ابْنُ صَفِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ ، ابْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ . وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ .

وَقَالَ لَهُ عَامِلُ السِّجْنِ : يَا فَتَى ، وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ، وَلَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوَارَكَ ، وَأُحْسِنُ إِسَارَكَ ، فَكُنْ فِي أَيِّ بُيُوتِ السِّجْنِ شِئْتَ . 19282 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ خَلَفٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ : كَانَ يُوَسِّعُ لِلرَّجُلِ فِي مَجْلِسِهِ ، وَيَتَعَاهَدُ الْمَرْضَى . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، إِذَا نَبَّأَتْنَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَانَا هَذِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19283 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : اسْتَفْتَيَاهُ فِي رُؤْيَاهُمَا ، وَقَالَا لَهُ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، إِنْ فَعَلْتَ . ج١٦ / ص١٠٠قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ إِذَنْ كَمَا قُلْتَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا يُوسُفَ أَنْ يُنْبِّئَهُمَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَاهُمَا ، لَيْسَتْ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ صِفَتِهِ بِأَنَّهُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَقُومُ عَلَيْهِ ، وَيُحْسِنُ إِلَى مَنِ احْتَاجَ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : " نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ هَذَا فَإِنَّكَ عَالِمٌ " ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَحْسُنُ بِالْوَصْفِ بِالْعِلْمِ ، لَا بِغَيْرِهِ؟ قِيلَ : إِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَانَا مُحْسِنًا إِلَيْنَا فِي إِخْبَارِكَ إِيَّانَا بِذَلِكَ ، كَمَا نَرَاكَ تُحْسِنُ فِي سَائِرِ أَفْعَالِكَ : إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .

القراءات1 آية
سورة يوسف آية 361 قراءة

﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . أَنْـزَلْنَاهُ ، صِرَاطِ ، وَهُوَ ، إِلَيْهِ جلي كله . الْحَمِيدِ * اللَّهِ قرأ المدنيان والشامي برفع الهاء من لفظ الجلالة وصلا وابتداء ورويس برفعها في الابتداء وخفضها في الوصل . والباقون بالجر في الحالين . " نبؤا " رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة وقفا خمسة أوجه الإبدال حرف مد والتسهيل بالروم والإبدال واوا خالصة مع السكون المحض والإشمام والروم . رُسُلُهُمْ أسكن السين أبو عمرو ، وضمها غيره . مُرِيبٍ آخر الربع . الممال عُقْبَى الثلاثة لدى الوقف عليها و الدُّنْيَا ، و مُوسَى الثلاثة بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، الْكَافِرِينَ . و لِلْكَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . و الدَّارِ و صَبَّارٍ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، جَاءَكَ و جَاءَتْهُمْ لابن ذكوان وحمزة وخلف . كَفَى و أَنْجَاكُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . الر بالإمالة للبصري والشامي وشعبة والأخوين وخلف والتقليل لورش . المدغم " الصغير " وَإِذْ تَأَذَّنَ للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير " مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ ، يَعْلَمُ مَا ، الْكُفَّارُ لِمَنْ ، و الْكِتَابِ بسم الله ، على وجه البسملة مع وصل آخر السورة بالبسملة لِيُب

موقع حَـدِيث