حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى . . . "

ج١٦ / ص٢٩٣[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا لَا نِسَاءً وَلَا مَلَائِكَةً ( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) آيَاتِنَا ، بِالدُّعَاءِ إِلَى طَاعَتِنَا وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ، يَعْنِي : مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، دُونَ أَهْلِ الْبَوَادِي ، كَمَا : - 19985 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ وَأَحْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ . وَقَوْلُهُ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك ، يَا مُحَمَّدُ ، وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ ، وَيُنْكِرُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ ج١٦ / ص٢٩٤مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا؟ أَلَمْ نُحِلَّ بِهِمْ عُقُوبَتَنَا ، فَنُهْلِكْهُمْ بِهَا ، وَنُنْجِ مِنْهَا رُسُلَنَا وَأَتْبَاعَنَا ، فَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوا؟ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19986 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَوْلُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ ، قَالَ : إِنَّهُمْ قَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 103 ، 104 ] ، وَقَوْلُهُ : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا [ سُورَةُ يُوسُفَ : 105 ] ، وَقَوْلُهُ : أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 107 ] ، وَقَوْلُهُ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ، مَنْ أَهْلَكْنَا؟ قَالَ : فَكُلُّ ذَلِكَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا فِي آثَارِهِمْ ، فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا؟ وَقَوْلُهُ : وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا فِعْلُنَا فِي الدُّنْيَا بِأَهْلِ وَلَايَتِنَا وَطَاعَتِنَا ، أَنَّ عُقُوبَتَنَا إِذَا نَزَلَتْ بِأَهْلِ مَعَاصِينَا وَالشِّرْكِ بِنَا ، أَنْجَيْنَاهُمْ مِنْهَا ، وَمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ خَيْرٌ . وَتُرِكَ ذِكْرُ مَا ذَكَرْنَا ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ، عَلَيْهِ ، وَأُضِيفَتِ " الدَّارُ " إِلَى " الْآخِرَةِ " ، وَهِيَ " الْآخِرَةُ " ، لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا ، كَمَا قِيلَ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ، [ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : 95 ] ، وَكَمَا قِيلَ : ج١٦ / ص٢٩٥" أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ ، وَبَارِحَةَ الْأُولَى ، وَلَيْلَةَ الْأُولَى ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ " ، وَكَمَا قَالَ : الشَّاعِرُ :

أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمُّ عَبْسًا أَلَا للَّهِ أُمُّكَ مِنْ هَجِينِ
وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْكَ دِيَارُ عَبْسٍ عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ اليَقِينِ
يَعْنِي : عِرْفَانًا لَهُ يَقِينًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا اللَّهَ ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ . وَقَوْلُهُ : أَفَلا تَعْقِلُونَ ، يَقُولُ : أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ حَقِيقَةً مَا نَقُولُ لَهُمْ وَنُخْبِرُهُمْ بِهِ ، مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكُفْرِ ، وَغِبِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ أَهْلِهِ ، مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا وَرَأَوْا وَسَمِعُوا مِمَّا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَ رَبِّهَا؟

القراءات1 آية
سورة يوسف آية 1091 قراءة

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . وَقُرْآنٍ يَأْكُلُوا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، الذِّكْرُ ، يَأْتِيهِمْ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، عَلَيْهِمْ ، لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ ، صِرَاطٌ ، مِنْ غِلٍّ ، سبق مثله مرارا . رُبَمَا قرأ المدنيان وعاصم بتخفيف الباء والباقون بتشديدها . وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ قرأ البصري وروح بكسر الهاء والميم وصلا . والأخوان ورويس وخلف بضمهما وصلا والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا . أما عند الوقف فرويس وحده بضم الهاء وسكون الميم والباقون بالكسر وسكون الميم . مَا نُنَـزِّلُ قرأ حفص والأخوان وخلف بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة وكسر الزاي ونصب الْمَلائِكَةَ وقرأ شعبة بتاء مضمومة ونون مفتوحة وزاي مفتوحة كذلك ورفع الْمَلائِكَةَ وقرأ الباقون مثل شعبة ولكنهم يفتحون التاء وشدد البزي التاء وصلا وخففها الباقون . فَتَحْنَا لا خلاف بينهم في تخفيف التاء . سُكِّرَتْ خفف الكاف المكي وشددها غيره ورقق ورش الراء . وَمَا نُنَـزِّلُهُ لا خلاف ، بين القراء العشرة في قراءته بالتشديد . الرِّيَاحَ قرأ حمزة وخلف بإسكان الياء وحذف الآلف بعدها على التوحيد والباقون بفتح الياء وإثبات الألف بعدها على الجمع . مِنْ صَلْصَالٍ رقق الجميع اللام لسكونها . حَمَإٍ لحمزة وهشام وقفا الإبدال ألفا والتسهيل مع الروم . فَأَنْظِرْنِي إِلَى . أجمعوا على إسكان الياء . الْمُخْلَصِينَ . فتح اللام المدنيان والكوفيون وكسرها غيرهم . عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ قرأ يعقوب بكسر اللام ورفع الياء مشددة منونة والباقون بفتح اللام وفتح الياء مشددة من بغير تنوين.

موقع حَـدِيث