حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ ، مُشْرِكُو قَوْمِكَ بِالْبَلَاءِ وَالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 32 ] وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا حَلَّ بِمَنْ خَلَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي عَصَتْ رَبَّهَا وَكَذَّبَتْ رُسُلَهَا مِنْ عُقُوبَاتِ اللَّهِ وَعَظِيمِ بَلَائِهِ ، فَمِنْ بَيْنِ أُمَّةٍ مُسِخَتْ قِرَدَةً وَأُخْرَى خَنَازِيرَ ، وَمِنْ بَيْنِ أُمَّةٍ أُهْلِكَتْ بِالرَّجْفَةِ ، وَأُخْرَى بِالْخَسْفِ ، وَذَلِكَ هُوَ ( الْمَثُلَاتُ ) الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . وَ ( الْمَثُلَاتُ ) ، الْعُقُوبَاتُ الْمُنَكِّلَاتُ ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا : مَثُلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ ، ثُمَّ تُجْمَعُ مَثُلَاتٍ كَمَا وَاحِدَةُ الصَّدُقَاتِ صَدُقَةٌ ثُمَّ تُجْمَعُ صَدُقَاتٍ .

وَذُكِرَ أَنَّ تَمِيمًا مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ تَضُمُّ الْمِيمَ وَالثَّاءَ جَمِيعًا مِنَ الْمَثُلَاتِ فَالْوَاحِدَة عَلَى لُغَتِهِمْ مِنْهَا : مُثْلَةٌ ثُمَّ تُجْمَعُ مُثُلَاتٍ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ : مَثَلْتُ بِهِ أَمْثُلُ مَثْلًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ الثَّاءِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ أَقْصَصْتَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، قُلْتَ : أَمْثَلْتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ أُمْثِلُهُ إِمْثَالًا وَذَلِكَ إِذَا أَقْصَصْتَهُ مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20130 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ، وَقَائِعُ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ وَقَوْلُهُ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ، وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ اسْتَعْجَلُوا بِالشَّرِّ قَبْلَ الْخَيْرِ ، وَقَالُوا : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 32 ] .

20131 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ قَالَ : بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْعَافِيَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ قَالَ : الْعُقُوبَاتُ . 20132 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( الْمَثُلَاتُ ) قَالَ : الْأَمْثَالُ . 20133 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ 20134 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى : قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

20135 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ قَالَ : ( الْمَثُلَاتُ ) ، الَّذِي مَثَلَ اللَّهُ بِهِ الْأُمَمَ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبَهُمْ ، تَوَلَّتِ الْمَثُلَاتُ مِنَ الْعَذَابِ ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَعَرَفُوا ذَلِكَ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِمْ مَا مَثَلَ اللَّهُ بِهِمْ حِينَ عَصَوْهُ وَعَصَوْا رُسُلَهُ . 20136 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلِيمٌ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ، قَالَ : الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ الْمَثُلَاتُ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَذُو سِتْرٍ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَتَارِكٌ فَضِيحَتَهُ بِهَا فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، وَصَافِحٌ لَهُ عَنْ عِقَابِهِ عَلَيْهَا عَاجِلًا وَآجِلًا ( عَلَى ظُلْمِهِمْ ) ، يَقُولُ : عَلَى فِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي لَهُمْ بِفِعْلِهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ، لِمَنْ هَلَكَ مُصِرًّا عَلَى مَعَاصِيهِ فِي الْقِيَامَةِ ، إِنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، أَوْ يَجْمَعْهُمَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْكَلَامُ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِرَ خَبَرٍ ، فَإِنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنْ هُمْ لَمْ يُنِيبُوا وَيَتُوبُوا مَنْ كُفْرِهِمْ قَبْلَ حُلُولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بِهِمْ . 20137 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ ، يَقُولُ : وَلَكِنَّ رَبَّكَ .

موقع حَـدِيث