حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا لِرَبِّهِمْ أَنْدَادًا ، وَهِيَ جِمَاعُ نِدٍّ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النِّدِّ ، فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ . كَمًّا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَالْأَنْدَادُ : الشُّرَكَاءُ . وَقَوْلُهُ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ ( لِيُضِلُّوا ) بِمَعْنَى : كَيْ يُضِلُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ .

وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : لِيَضِلُّوا بِمَعْنَى : كَيْ يَضِلَّ جَاعِلُو الْأَنْدَادِ لِلَّهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : قُلْ تَمَتَّعُوا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ : تَمَتَّعُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعِيدًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ ، لَا إِبَاحَةَ لَهُمُ التَّمَتُّعَ بِهَا ، وَلَا أَمْرًا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ ، وَلَكِنْ تَوْبِيخًا وَتَهَدُّدًا وَوَعِيدًا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ يَقُولُ : اسْتَمْتِعُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الزَّوَالِ عَنْكُمْ ، وَإِلَى النَّارِ تَصِيرُونَ عَنْ قَرِيبٍ ، فَتَعْلَمُونَ هُنَالِكَ غِبَّ تَمَتُّعِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَعَاصِي اللَّهِ وَكُفْرِكُمْ فِيهَا بِهِ .

موقع حَـدِيث