الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ "
) ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾( 43 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ( غَافِلًا ) سَاهِيًا ( عَمَّا يَعْمَلُ ) هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ ، بَلْ هُوَ عَالِمٌ بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ مُحْصِيًا عَلَيْهِمْ ، لِيَجْزِيَهُمْ جَزَاءَهُمْ فِي الْحِينِ الَّذِي قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَجْزِيَهُمْ فِيهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ قَالَ : هِيَ وَعِيدٌ لِلظَّالِمِ وَتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ( 42 ) ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾( 43 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا يُؤَخِّرُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ ، لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ .
يَقُولُ : إِنَّمَا يُؤَخِّرُ عِقَابَهُمْ وَإِنْزَالَ الْعَذَابِ بِهِمْ ، إِلَى يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ أَبْصَارُ الْخَلْقِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . كَمًّا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ شَخَصَتْ فِيهِ وَاللَّهِ أَبْصَارُهُمْ ، فَلَا تَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ مُهْطِعِينَ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مُسْرِعِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدَّبِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( مُهْطِعِينَ ) قَالَ : النَّسَلَانُ ، وَهُوَ الْخَبَبُ ، أَوْ مَا دُونَ الْخَبَبِ ، شَكَّ أَبُو سَعِيدٍ ، يَخُبُّونَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مُهْطِعِينَ قَالَ : مُسْرِعِينَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مُهْطِعِينَ يَقُولُ : مُنْطَلِقِينِ عَامِدِينِ إِلَى الدَّاعِي .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُدِيمِي النَّظَرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ مُهْطِعِينَ يَعْنِي بِالْإِهْطَاعِ : النَّظَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْرِفَ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُهْطِعِينَ فَقِيلَ : الْإِهْطَاعُ : التَّحْمِيجُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَطْرِفُ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ حَدْلَمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ قَالَ : الْإِهْطَاعُ : التَّحْمِيجُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ مُهْطِعِينَ قَالَ : شِدَّةُ النَّظَرِ الَّذِي لَا يَطْرِفُ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ قَالَ : شِدَّةُ النَّظَرِ فِي غَيْرِ طَرْفٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ الْإِهْطَاعُ : شِدَّةُ النَّظَرِ فِي غَيْرِ طَرْفٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُهْطِعِينَ قَالَ : مُدِيمِي النَّظَرِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ قَالَ : الْمُهْطِعُ الَّذِي لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ . وَالْإِهْطَاعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْإِسْرَاعِ أَشْهَرُ مِنْهُ : بِمَعْنَى إِدَامَةِ النَّظَرِ ، وَمِنَ الْإِهْطَاعِ بِمَعْنَى الْإِسْرَاعِ ، قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كَأَنَّ زِمَامَهُ فِي رَأْسِ جِذْعٍ مِنْ أَوَلَ مُشَدَّبِ وَقَوْلُ الْآخَرِ : بِمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كَأَنَّ جَدِيلَهُ بِقَيْدُومِ رَعْنٍ مِنْ صَوَامٍ مُمَنَّعِ وَقَوْلُهُ : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ يَعْنِي رَافِعِي رُءُوسِهِمْ .
وَإِقْنَاعُ الرَّأْسِ : رَفْعُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ : يُبَاكِرْنَ الْعِضَاةَ بِمُقْنَعَاتٍ نَوَاجِذُهُنَّ كَالْحِدَإِ الْوَقِيعِ يَعْنِي : أَنَّهُنَّ يُبَاكِرَنَ الْعِضَاةَ بِرُؤُسِهِنَّ مَرْفُوعَاتٍ إِلَيْهَا لِتَتَنَاوَلَ مِنْهَا ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الرَّاجِزِ : أَنْغَضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وَأَقْنَعَا كَأَنَّمَا أَبْصَرَ شَيْئًا أَطْمَعَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : الْإِقْنَاعُ : رَفْعُ رُءُوسِهِمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعِيهَا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : وُجُوهُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا سُوَيْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعًا رَأْسَهُ هَكَذَا ، لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعِي رُءُوسِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : الْإِقْنَاعُ رَفْعُ رُءُوسِهِمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : الْمُقْنِعُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ شَاخِصًا بَصَرُهُ لَا يَطْرِفُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعِيهَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : الْمُقْنِعُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعِي رُءُوسِهِمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قَالَ : رَافِعِي رُءُوسِهِمْ . وَقَوْلُهُ : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يَقُولُ : لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ لِشِدَّةِ النَّظَرِ أَبْصَارُهُمْ . كَمًّا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ .
وَقَوْلُهُ : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ ، فِي قَوْلِهِ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا تَعِي شَيْئًا . وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْخَيْرِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ أَحَدُهُمَا : خَرِبَةٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ فَهِيَ كَالْخَرِبَةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَيْسَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ فِي أَفْئِدَتِهِمْ ، كَقَوْلِكَ لِلْبَيْتِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ هَوَاءٌ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : الْأَفْئِدَةُ : الْقُلُوبُ هَوَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ ، لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ تَرَدَّدُ فِي أَجْوَافِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : تَمُورُ فِي أَجْوَافِهِمْ ، لَيْسَ لَهَا مَكَانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا فَنَشِبَتْ بِالْحُلُوقِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ حَنَاجِرَهُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : هَوَاءٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ، خَرَجَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ فَنَشِبَتْ فِي حُلُوقِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ انْتُزِعَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي حَنَاجِرِهِمْ لَا تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ، وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمْكِنَتِهَا .
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهَا خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَا تَعْقِلُ شَيْئًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ أَجْوَفَ خَاوٍ : هَوَاءً ، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ : أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ : وَلَا تَكُ مِنْ أَخْدَانِ كُلِّ بِرَاعَةٍ هَوَاءٍ كَسَقْبِ الْبَانِ جُوفٍ مَكَاسِرُه