الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لِأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلِأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ "
) ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾( 40 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ إِبْلِيسُ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي بِإِغْوَائِكَ لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ ( بِمَا أَغْوَيْتَنِي خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَسَمِ ، كَمَا يُقَالُ : بِاللَّهِ ، أَوْ بِعِزَّةِ اللَّهِ لَأُغْوِيَنَّهُمْ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ لِأُحَسِّنَنَّ لَهُمْ مَعَاصِيَكَ ، وَلِأُحَبِّبَنَّهَا إِلَيْهِمْ فِي الْأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُ : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يَقُولُ : إِلَّا مَنْ أَخْلَصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ فَهَدَيْتَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْهِ وَلَا طَاقَةَ لِي بِهِ . وَقَدْ قُرِئَ : ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ طَاعَتَكَ ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ .