حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ "

) ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَكُمْ فِي هَذِهِ الْأَنْعَامِ وَالْمَوَاشِي الَّتِي خَلَقَهَا لَكُمْ جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ يَعْنِي : تَرُدُّونَهَا بِالْعَشِيِّ مِنْ مَسَارِحِهَا إِلَى مَرَاحِهَا وَمَنَازِلِهَا الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَكَانُ الْمَرَاحُ ، لِأَنَّهَا تُرَاحُ إِلَيْهِ عَشِيًّا فَتَأْوِي إِلَيْهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَرَاحَ فُلَانٌ مَاشِيَتَهُ فَهُوَ يُرِيحُهَا إِرَاحَةً ، وَقَوْلُهُ : وَحِينَ تَسْرَحُونَ يَقُولُ : وَفِي وَقْتِ إِخْرَاجِكُمُوهَا غَدْوَةً مِنْ مَرَاحِهَا إِلَى مَسَارِحِهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : سَرَّحَ فُلَانٌ مَاشِيَتَهُ يُسَرِّحُهَا تَسْرِيحًا ، إِذَا أَخْرَجَهَا لِلرَّعْيِ غَدْوَةً ، وَسَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ : إِذَا خَرَجَتْ لِلْمَرْعَى تَسْرَحُ سَرَحَا وَسُرُوحًا ، فَالسَّرْحُ بِالْغَدَاةِ ، وَالْإِرَاحَةُ بِالْعَشِيِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : كَأَنَّ بَقَايَا الْأُتْنِ فَوْقَ مُتُونِهِ مَدَبُّ الدُّبِّي فَوْقَ النَّقَا وَهْوَ سَارِحُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَذَلِكَ أَعْجَبُ مَا يَكُونُ إِذَا رَاحَتْ عِظَامًا ضُرُوعُهَا ، طِوَالًا أَسْنِمَتُهَا ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ إِذَا سَرَحَتْ لِرَعْيِهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ قَالَ : إِذَا رَاحَتْ كَأَعْظَمِ مَا تَكُونُ أَسْنِمَةً ، وَأَحْسَنِ مَا تَكُونُ ضُرُوعًا .

وَقَوْلُهُ : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ يَقُولُ : وَتَحْمِلُ هَذِهِ الْأَنْعَامُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ تَكُونُوا بَالِغَيْهِ إِلَّا بِجُهْدٍ مِنْ أَنْفُسِكُمْ شَدِيدٍ ، وَمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ . كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ قَالَ : لَوْ تُكَلَّفُونَهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ إِلَّا بِجُهْدٍ شَدِيدٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ قَالَ : لَوْ كُلِّفْتُمُوهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ .

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ قَالَ : الْبَلَدُ : مَكَّةُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ قَالَ : مَشَقَّةٌ عَلَيْكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ يَقُولُ : بِجُهْدِ الْأَنْفُسِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، بِنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِكَسْرِ الشِّينِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ ، فَإِنَّ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَارِئِ الْمَدِينَةِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشَقِّ الْأَنْفُسِ بِفَتْحِ الشِّينِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الشَّقُّ : شَقُّ النَّفْسِ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ : وَكَانَ مُعَاذٌ الْهَرَّاءُ يَقُولُ : هِيَ لُغَةٌ ، تَقُولُ الْعَرَبُ بِشِقٍّ وَبِشَقٍّ ، وَبِرَقٍّ وَبِرِقٍّ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَهِيَ كَسْرُ الشِّينِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهُ ، وَقَدْ يُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَذِي إِبِلٍ يَسْعَى وَيَحْسِبُهَا لَهُ أَخِي نَصَبٍ مِنْ شَقِّهَا وَدُءُوبِ وَ مِنْ شِقِّهَا أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : أَصْبَحَ مَسْحُولٌ يُوَازِي شَقًّا وَ شِقًّا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ يُوَازِي شَقًّا : يُقَاسِي مَشَقَّةً .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَذْهَبُ بِالْفَتْحِ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ شَقَقْتُ عَلَيْهِ أَشُقُّ شَقًّا ، وَبِالْكَسْرِ إِلَى الِاسْمِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَرَءُوا بِالْكَسْرِ أَرَادُوا إِلَّا بِنَقْصٍ مِنَ الْقُوَّةِ وَذَهَابِ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى لَا يَبْلُغَهُ إِلَّا بَعْدَ نَقْصِهَا ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عِنْدَ ذَلِكَ : لَمْ تَكُونُوا بَالِغَيْهِ إِلَّا بِشَقِّ قُوَى أَنْفُسِكُمْ ، وَذَهَابِ شَقِّهَا الْآخَرِ ، وَيُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ : خُذْ هَذَا الشِّقَّ : لِشِقَّةِ الشَّاةِ بِالْكَسْرِ ، فَأَمَّا فِي شَقَّتْ عَلَيْكَ شَقًّا فَلَمْ يُحْكَ فِيهِ إِلَّا النَّصْبُ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ذُو رَأْفَةٍ بِكُمْ ، وَرَحْمَةٍ ، مِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ ، خَلَقَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَدِلَّةً لَكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّكُمْ وَمَعْرِفَةِ إِلَهِكُمْ ، لِتَشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، فَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ .

القراءات2 آية
سورة النحل آية 61 قراءة

﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَأْتِي ، يُظْلَمُونَ ، يَأْتِيهَا ، نِعْمَتَ اللَّهِ ، إِيَّاهُ ، غَيْرَ ، ظَلَمْنَاهُمْ ، وَأَصْلَحُوا ، شَاكِرًا ، صِرَاطٍ ، وَهُوَ ، لَهُوَ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمْ ، جلي . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء مكسورة ، وغيره بتخفيفها ساكنة . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها كذلك ، وكسر أبو جعفر طاء (اضطر) وضمها غيره ، وأجمعوا على ضم همزة الوصل في الابتداء حتى أبو جعفر . إِبْرَاهِيمَ معا قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسرها وياء بعدها . ضَيْقٍ قرأ المكي بكسر الضاد ، والباقون بفتحها . مُحْسِنُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري ، وورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير " رَزَقَكُمُ ، مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ، إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ، أَعْلَمُ بِمَنْ ، أَعْلَمُ

سورة النحل آية 71 قراءة

﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَأْتِي ، يُظْلَمُونَ ، يَأْتِيهَا ، نِعْمَتَ اللَّهِ ، إِيَّاهُ ، غَيْرَ ، ظَلَمْنَاهُمْ ، وَأَصْلَحُوا ، شَاكِرًا ، صِرَاطٍ ، وَهُوَ ، لَهُوَ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمْ ، جلي . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء مكسورة ، وغيره بتخفيفها ساكنة . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها كذلك ، وكسر أبو جعفر طاء (اضطر) وضمها غيره ، وأجمعوا على ضم همزة الوصل في الابتداء حتى أبو جعفر . إِبْرَاهِيمَ معا قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسرها وياء بعدها . ضَيْقٍ قرأ المكي بكسر الضاد ، والباقون بفتحها . مُحْسِنُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري ، وورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير " رَزَقَكُمُ ، مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ، إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ، أَعْلَمُ بِمَنْ ، أَعْلَمُ

موقع حَـدِيث