الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَعَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ أَنْ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْكُمْ ، هَذَا لِتَصَرُّفِكُمْ فِي مَعَاشِكُمْ ، وَهَذَا لِسَكَنِكُمْ فِيهِ ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِمَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ أَزْمِنَتِكُمْ وَشُهُورِكُمْ وَسِنِينِكُمْ ، وَصَلَاحِ مَعَايِشِكُمْ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ لَكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَجْرِي فِي فَلَكِهَا لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ فِي تَسْخِيرِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَى مَا سَخَّرَهُ لَدَلَالَاتٍ وَاضِحَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ وَيَفْهَمُونَ عَنْهُ تَنْبِيهَهُ إِيَّاهُمْ .