الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَمَا يَفْعَلُ هَؤُلَاءِ مِنَ انْتِظَارِهِمْ مَلَائِكَةَ اللَّهِ لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ ، أَوْ إِتْيَانِ أَمْرِ اللَّهِ فَعَلَ أَسْلَافُهُمْ مِنَ الْكَفَرَةِ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُشْرِكٍ بِاللَّهِ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بِإِحْلَالِ سُخْطِهِ ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِهِ ، حَتَّى اسْتَحَقُّوا عِقَابَهُ ، فَعَجَّلَ لَهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ قَالَ : بِالْمَوْتِ ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ وَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ ، وَلَهُ رُسُلٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ذَاكُمْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ يَقُولُ : عِنْدَ الْمَوْتِ حِينَ تَتَوَفَّاهُمْ ، أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبِّكَ ذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .