الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ . . . "
) قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فَعَبَدُوا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مَنْ دُونِ اللَّهِ : مَا نَعْبُدُ هَذِهِ الْأَصْنَامَ إِلَّا لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عِبَادَتَنَا هَؤُلَاءِ ، وَلَا نَحَرِّمُ مَا حَرَّمْنَا مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ شَاءَ مِنَّا وَمِنْ آبَائِنَا تَحْرِيمَنَاهَا وَرَضِيَهُ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَقَدْ غَيَّرَ ذَلِكَ بِبَعْضِ عُقُوبَاتِهِ أَوْ بِهِدَايَتِهِ إِيَّانَا إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُشْرِكَةِ الَّذِينَ اسْتَنَّ هَؤُلَاءِ سُنَّتَهُمْ ، فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ ، وَاتِّبَاعِ أَفْعَالِ آبَائِهِمُ الضُّلَّالِ ، وَقَوْلُهُ : فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَهَلْ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا ، عَلَى رُسُلِنَا الَّذِينَ نُرْسِلُهُمْ بِإِنْذَارِكُمْ عُقُوبَتُنَا عَلَى كُفْرِكُمْ ، إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ : يَقُولُ : إِلَّا أَنْ تُبَلِّغَكُمْ مَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الرِّسَالَةِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( الْمُبِينُ ) : الَّذِي يُبِينُ عَنْ مَعْنَاهُ لِمَنْ أُبْلِغَهُ ، وَيَفْهَمُهُ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ .