حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ . . . "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ ( فَمِنَ اللَّهِ ) فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : دَخَلَتِ الْفَاءُ ، لِأَنَّ مَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَجُعِلَ الْخَبَرُ بِالْفَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : مَا فِي مَعْنَى جَزَاءٍ ، وَلَهَا فِعْلٌ مُضْمَرٌ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : مَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلٍ مَجْزُومٍ ، إِنْ ظَهَرَ فَهُوَ جَزْمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ مُضْمَرٌ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِنِ الْعَقْلُ فِي أَمْوَالِنَا لَا نَضِقْ بِهِ ذِرَاعًا وَإِنْ صَبْرًا فَنَعْرِفُ لِلصَّبْرِ وَقَالَ : أَرَادَ : إِنْ يَكُنِ الْعَقْلُ فَأَضْمَرَهُ . قَالَ : وَإِنْ جَعَلْتَ مَا بِكُمْ فِي مَعْنَى الَّذِي جَازَ ، وَجَعَلْتَ صِلَتَهُ بِكُمْ وَ مَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِقَوْلِهِ ( فَمِنَ اللَّهِ ) وَأَدْخِلِ الْفَاءَ ، كَمَا قَالَ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ وَكُلُّ اسْمِ وَصْلٍ مِثْلَ مِنْ وَ مَا وَالَّذِي ، فَقَدْ يَجُوزُ دُخُولُ الْفَاءِ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ لِلْجَزَاءِ وَالْجَزَاءُ قَدْ يُجَابُ بِالْفَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ أَخُوكَ فَهُوَ قَائِمٌ ، لِأَنَّهُ اسْمٌ غَيْرُ مَوْصُولٍ ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ : مَالُكَ لِي ، فَإِنْ قُلْتَ : مَالُكَ ، جَازَ أَنْ تَقُولَ : مَالُكَ فَهُوَ لِي ، وَإِنْ أَلْقَيْتَ الْفَاءَ فَصَوَابٌ .

وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : مَا يَكُنْ بِكُمْ فِي أَبْدَانِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ عَافِيَةٍ وَصِحَّةٍ وَسَلَامَةٍ ، وَفِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ نَمَاءٍ ، فَاللَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ لَا غَيْرُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ يَقُولُ : إِذَا أَصَابَكُمْ فِي أَبْدَانِكُمْ سَقَمٌ وَمَرَضٌ ، وَعِلَّةٌ عَارِضَةٌ ، وَشَدَّةٌ مِنْ عَيْشٍ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ يَقُولُ : فَإِلَى اللَّهِ تَصْرُخُونَ بِالدُّعَاءِ وَتَسْتَغِيثُونَ بِهِ ، لِيَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْكُمْ ، وَأَصْلُهُ : مِنْ جُؤَارِ الثَّوْرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : جَأَرَ الثَّوْرُ يَجْأَرُ جُؤَارًا ، وَذَلِكَ إِذَا رَفَعَ صَوْتًا شَدِيدًا مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِي كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارًا يَعْنِي بِالْجُؤَارِ : الصِّيَاحَ ، إِمَّا بِالدُّعَاءِ ، وَإِمَّا بِالْقِرَاءَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ قَالَ : تَضْرَعُونَ دُعَاءً .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : الضُّرُّ : السُّقْمُ .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 531 قراءة

﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَبْلُغَنَّ قرأ الأخوان وخلف بألف ممدودة مدا مشبعا بعد الغين وكسر النون والباقون بغير ألف مع فتح النون . أُفٍّ قرأ المدنيان وحفص بكسر الفاء منونة . وابن كثير وابن عامر ويعقوب بفتح الفاء بلا تنوين ، والباقون بكسرها بلا تنوين . صَغِيرًا ، تَبْذِيرًا ، خَبِيرًا ، بَصِيرًا . كَبِيرًا ، فِيهِنَّ ، حَلِيمًا غَفُورًا ، كله ظاهر . خِطْئًا قرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء وألف ممدودة بعدها والمد عنده حينئذ متصل . وابن ذكوان وأبو جعفر بفتح الخاء والطاء من غير ألف ولا مد . والباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء ولابد من التنوين والهمز للجميع . ووقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى الطاء وحذف الهمزة فيصير النطق بخاء مكسورة وطاء مفتوحة ممدودة مدا طبيعيا بعدها يُسْرِفْ قرأ الأخوان وخلف بالتاء المثناة الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . مَسْئُولا ليس لورش فيه توسط ولا مد في البدل لوقوع الهمز فيه بعد ساكن صحيح ، ولحمزة فيه وقفا النقل فقط . بِالْقِسْطَاسِ كسر القاف حفص والأخوان وخلف ، وضمها الباقون . وَالْفُؤَادَ لا إبدال فيه لورش ولا لأبي جعفر لأن الهمز عين الكلمة ، ولحمزة في الوقف عليه إبدال الهمز واوا خالصة ، ولا يخفى ما فيه من ثلاثة البدل لورش . سَيِّئُهُ قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح الهمزة وبعدها تاء التأنيث منصوبة منونة . والباقون بضم الهمزة وبعدها هاء مضمومة موصولة بواو في اللفظ ويوقف عليه لحمزة بوجهين : تسهيل الهمزة بين بين وإبدالها ياء محضة . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، والباقون بفتح الذال والكاف مع تشديدهما . كَمَا يَقُولُونَ قرأ حفص وابن كثير بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . عَمَّا يَقُولُونَ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب ، وغيرهم بياء الغيبة . تُسَبِّحُ قرأ المدنيان والمكي والشامي وشعبة بياء التذكير ، وغيرهم بتاء التأنيث . قَرَأْتَ الْقُرْآنَ سبق مثله في النحل . مَسْحُورًا * <قرآن

موقع حَـدِيث