الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْسِمًا بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ إِلَى أُمَمِهَا بِمِثْلِ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى التَّوْحِيدِ لِلَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ، وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : فَحَسَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مُقِيمِينَ ، حَتَّى كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُ : فَالشَّيْطَانُ نَاصِرُهُمُ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا ، وَبِئْسَ النَّاصِرُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ حِينَئِذٍ وِلَايَةُ الشَّيْطَانِ ، وَلَا هِيَ نَفَعَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا ، بَلْ ضَرَّتْهُمْ فِيهَا وَهِيَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَضَرُّ .