الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِلَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ مُلْكُ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ دُونَ آلِهَتِكُمُ الَّتِي تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ، وَدُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ . وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ يَقُولُ : وَمَا أَمْرُ قِيَامِ الْقِيَامَةِ وَالسَّاعَةِ الَّتِي تُنْشَرُ فِيهَا الْخَلْقُ لِلْوُقُوفِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا كَنَظْرَةٍ مِنَ الْبَصَرِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُقَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ وَالسَّاعَةُ : كَلَمْحِ الْبَصَرِ ، أَوْ أَقْرَبُ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ قَالَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : كُنْ ، فَهُوَ كَلَمْحِ الْبَصَرِ فَأَمْرُ السَّاعَةِ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ أَقْرَبُ ، يَعْنِي يَقُولُ : أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى إِقَامَةِ السَّاعَةِ فِي أَقْرَبِ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ قَادِرٌ ، وَعَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ .