الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا عَايَنَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَجَحَدُوا نُبُوَّتَكَ وَالْأُمَمَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ عَذَابَ اللَّهِ ، فَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ ، فَيَعْتَذِرُونَ ، فَيُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ بِالْعُذْرِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يَقُولُ : وَلَا يُرْجَئُونَ بِالْعِقَابِ ، لِأَنَّ وَقْتَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ قَدْ فَاتَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهُمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ ، فَلَا يُنْظَرُ بِالْعِتَابِ لِيَعْتِبَ بِالتَّوْبَةِ .