الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ( إِنَّ اللَّهَ ) يَا مُحَمَّدُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّهَ فِي مَحَارِمِهِ فَاجْتَنَبُوهَا ، وَخَافُوا عِقَابَهُ عَلَيْهَا ، فَأَحْجَمُوا عَنِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهَا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ يَقُولُ : وَهُوَ مَعَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ رِعَايَةَ فَرَائِضِهِ ، وَالْقِيَامَ بِحُقُوقِهِ ، وَلُزُومَ طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ قَالَ : اتَّقَوُا اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَأَحْسَنُوا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ لَنَا أَنَّ هَرَمَ بْنَ حَيَّانَ الْعَبْدِيَّ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، قَالَ : مَا أَدْرِي مَا أُوصِي ، وَلَكِنْ بِيعُوا دِرْعِي ، فَاقْضُوا عَنِّي دَيْنِي ، فَإِنْ لَمْ تَفِ ، فَبِيعُوا فَرَسِي ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَبِيعُوا غُلَامِي ، وَأُوصِيكُمْ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ١٢٥ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ بَلْ نَصْبِرُ . آخِرُ سُورَةِ النَّحْلِ