حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ . . . "

) وَهَذَا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُمْتَنِعِ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي أَمْوَالِ ذَوِي الْأَمْوَالِ ، فَجَعَلَهُ كَالْمَشْدُودَةِ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ بِهَا وَالْإِعْطَاءِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَا تُمْسِكُ يَا مُحَمَّدُ يَدَكَ بُخْلًا عَنِ النَّفَقَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْفِقْ فِيهَا شَيْئًا إِمْسَاكَ الْمَغْلُولَةِ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ ، الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ بَسْطَهَا وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ يَقُولُ : وَلَا تَبْسُطُهَا بِالْعَطِيَّةِ كُلَّ الْبَسْطِ ، فَتَبْقَى لَا شَيْءَ عِنْدَكَ ، وَلَا تَجِدُ إِذَا سُئِلَتْ شَيْئًا تُعْطِيهِ سَائِلَكَ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا يَقُولُ : فَتَقْعُدُ يَلُومُكَ سَائِلُوكَ إِذَا لَمْ تُعْطِهِمْ حِينَ سَأَلُوكَ ، وَتَلُومُكَ نَفْسُكَ عَلَى الْإِسْرَاعِ فِي مَالِكَ وَذَهَابِهِ ، مَحْسُورًا : يَقُولُ : مَعِيبًا ، قَدِ انْقُطِعَ بِكَ ، لَا شَيْءَ عِنْدَكَ تُنْفِقُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلدَّابَّةِ الَّتِي قَدْ سِيرَ عَلَيْهَا حَتَّى انْقَطَعَ سَيْرُهَا ، وَكَلَّتْ وَرَزَحَتْ مِنَ السَّيْرِ ، بِأَنَّهُ حَسِيرٌ . يُقَالُ مِنْهُ : حَسَرَتِ الدَّابَّةُ فَأَنَا أُحْسِرُهَا ، وَأُحْسُرُهَا حَسْرًا ، وَذَلِكَ إِذَا أَنْضَيْتُهُ بِالسَّيْرِ ، وَحَسَرْتَهُ بِالْمَسْأَلَةِ إِذَا سَأَلْتَهُ فَأَلْحَفَتْ ، وَحَسَرَ الْبَصَرُ فَهُوَ يَحْسِرُ ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْمَنْظَرِ فَكَلَّ .

وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَلَّ وَأَزْحَفُ حَتَّى يَضْنَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا هَوْدَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ قَالَ : لَا تَجْعَلُهَا مَغْلُولَةً عَنِ النَّفَقَةِ وَلا تَبْسُطْهَا : تُبَذِّرُ بِسَرَفٍ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِهْزٍ ، قَالَ : ثَنَا حَوْشَبٌ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا يَقُولُ : لَا تُطَفِّفْ بِرِزْقِي عَنْ غَيْرِ رِضَايَ ، وَلَا تَضَعْهُ فِي سُخْطِي فَأَسْلُبَكَ مَا فِي يَدَيْكَ ، فَتَكُونُ حَسِيرًا لَيْسَ فِي يَدَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا يَقُولُ هَذَا فِي النَّفَقَةِ ، يَقُولُ لَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ يَقُولُ : لَا تَبْسُطْهَا بِالْخَيْرِ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ يَعْنِي التَّبْذِيرَ فَتَقْعُدَ مَلُومًا يَقُولُ : يَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ مَالِهِ ( مَحْسُورًا ) يَعْنِي : ذَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ فَهُوَ مَحْسُورٌ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبُخْلَ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ أَيْ لَا تُمْسِكْهَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَلَا عَنْ حَقِّهِ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ يَقُولُ : لَا تُنْفِقُهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَا فِيمَا يَصْلُحُ لَكَ ، وَلَا يَنْبَغِي لَكَ ، وَهُوَ الْإِسْرَافُ ، قَوْلُهُ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا قَالَ : مَلُومًا فِي عِبَادِ اللَّهِ ، مَحْسُورًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ دَهْرِهِ وَفَرَطَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ قَالَ : فِي النَّفَقَةِ ، يَقُولُ : لَا تُمْسِكْ عَنِ النَّفَقَةِ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ يَقُولُ : لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا فَتَقْعُدَ مَلُومًا فِي عِبَادِ اللَّهِ ( مَحْسُورًا ) يَقُولُ : نَادِمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْكَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : لَا تُمْسِكْ عَنِ النَّفَقَةِ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فِيمَا نَهَيْتُكَ فَتَقْعُدَ مَلُومًا قَالَ : مُذْنِبًا ( مَحْسُورًا ) قَالَ : مُنْقَطِعًا بِكَ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ قَالَ : مَغْلُولَةٌ لَا تَبْسُطُهَا بِخَيْرٍ وَلَا بِعَطِيَّةٍ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، فَيَنْفُذَ مَا مَعَكَ ، وَمَا فِي يَدَيْكَ ، فَيَأْتِيَكَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَهُ فَيَحْسَرَ بِكَ ، فَيَلُومَكَ حِينَ أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ ، وَلَمْ تُعْطِهِمْ .

القراءات1 آية
سورة الإسراء آية 291 قراءة

﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أُكُلَهَا أسكن الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو وضمها غيرهم . ثَمَرٌ قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب بفتح الثاء والميم وأبو عمر بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضم الثاء والميم . وهو معا ، يُحَاوِرُهُ ، أَنَا أَكْثَرُ ، أَنَا أَقَلَّ ، خَيْرًا ، طَلَبًا ، كَفَّيْهِ ، مُنْتَصِرًا ، خَيْرٌ معا مُقْتَدِرًا ، يُغَادِرُ ، صَغِيرَةً ، كَبِيرَةً ، حَاضِرًا ، بِئْسَ ، جلي . مِنْهَا مُنْقَلَبًا قرأ المدنيان والمكي والشامي بزيادة ميم بعد الهاء مع ضم الهاء على التثنية والباقون بحذف الميم وفتح الهاء على الإفراد . لَكِنَّا هُوَ قرأ الشامي وأبو جعفر ورويس بإثبات الألف بعد النون وصلا ، والباقون بحذفها وأجمعوا على إثباتها وقفا اتباعا للرسم . بِرَبِّي أَحَدًا معا و رَبِّي أَنْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . إِنْ تَرَنِ قرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا وابن كثير ويعقوب بإثباتها في الحالين . يُؤْتِيَنِ أثبت الياء المدنيان والبصري وصلا في الحالين ابن كثير ويعقوب . بِثَمَرِهِ قرأ عاصم وأبو جعفر وروح بفتح الثاء والميم وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم ، والباقون بضمهما . وَلَمْ تَكُنْ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . فِئَةٌ أبدل الهمز ياء خالصة مطلقا أبو جعفر وفي الوقف حمزة . الْوَلايَةُ كسر الواو الأخوان وخلف وفتحها غيرهم . الْحَق

موقع حَـدِيث