الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ بِتَسْلِيطِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ ، وَتَسْخِيرِنَا سَائِرَ الْخَلْقِ لَهُمْ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ وَالْمَرَاكِبِ ( وَ ) فِي ( الْبَحْرِ ) فِي الْفُلْكِ الَّتِي سَخَّرْنَاهَا لَهُمْ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ يَقُولُ : مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ ، وَهِيَ حَلَالُهَا وَلَذِيذَاتُهَا وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ تَمَكَّنُهُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ ، وَأَخَذُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ بِهَا وَرَفَعُهَا بِهَا إِلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَيَسِّرٍ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ . الْآيَةَ ، قَالَ وَفَضَّلْنَاهُمْ فِي الْيَدَيْنِ يَأْكُلُ بِهِمَا ، وَيَعْمَلُ بِهِمَا ، وَمَا سِوَى الْإِنْسِ يَأْكُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ قَالَ : قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا ، وَيَتَنَعَّمُونَ ، وَلَمْ تُعْطِنَا ذَلِكَ ، فَأَعْطِنَاهُ فِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ ذَرِّيَّةَ مَنْ خَلْقَتُ بِيَدَيَّ ، كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ .