الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ . . . "
) ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبَرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَمْرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ : أَوْ يَكُونُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَهُوَ الزُّخْرُفُ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ يَقُولُ : بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ : مِنْ ذَهَبٍ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ وَالزُّخْرُفُ هُنَا : الذَّهَبُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ : مِنْ ذَهَبٍ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : كُنَّا لَا نَدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى رَأَيْنَاهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَمْ أَدْرِ مَا الزُّخْرُفُ ، حَتَّى سَمِعْنَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ . وَقَوْلُهُ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ يَعْنِي : أَوْ تَصْعَدُ فِي دَرَجٍ إِلَى السَّمَاءِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي السَّمَاءِ ، وَإِنَّمَا يَرْقَى إِلَيْهَا لَا فِيهَا ، لِأَنَّ الْقَوْمَ قَالُوا : أَوْ تَرْقَى فِي سُلَّمٍ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأُدْخِلَتْ فِي فِي الْكَلَامِ لِيَدُلَّ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ ، يُقَالُ : رَقِيتُ فِي السُّلَّمِ ، فَأَنَا أَرْقَى رَقَّيَا وَرِقْيًا وَرُقِيًّا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَنْتَ الَّذِي كَلَّفْتَنِي رَقْيَ الدَّرَجِ عَلَى الْكِلَالِ وَالْمَشِيبِ وَالْعَرَجِ وَقَوْلُهُ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ يَقُولُ : وَلَنْ نُصَدِّقَكَ مِنْ أَجْلِ رُقِيِّكَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى تُنَـزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا مَنْشُورًا نَقْرَؤُهُ فِيهِ أَمْرُنَا بِاتِّبَاعِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَا ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قَالَ : مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى فُلَانٍ ، عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٍ تُصْبِحُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقْرَؤُهَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : كِتَابًا نَقْرَؤُهُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَقَالَ أَيْضًا : تُصْبِحُ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ حَتَّى تُنَـزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ : أَيْ كِتَابًا خَاصًّا نُؤْمَرُ فِيهِ بِاتِّبَاعِكَ .
وَقَوْلُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ، الْقَائِلِينَ لَكَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ، تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمَّا يَصِفُونَهُ بِهِ ، وَتَعْظِيمًا لَهُ مِنْ أَنْ يُؤْتَى بِهِ وَمَلَائِكَتُهُ ، أَوْ يَكُونَ لِي سَبِيلٌ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا تَسْأَلُونِيهِ هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا يَقُولُ : هَلْ أَنَا إِلَّا عَبْدٌ مِنْ عُبَيْدِهِ مَنْ بُنِيَ آدَمَ ، فَكَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مَا سَأَلْتُمُونِي مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا خَالِقِي وَخَالِقُكُمْ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مَا أَرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَالَّذِي سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَفْعَلَهُ بِيَدِ اللَّهِ الَّذِي أَنَا وَأَنْتُمْ عُبَيْدٌ لَهُ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ . وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ كَلَّمَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ كَانَ مِنْ مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا لِمُنَاظَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُحَاجَّتِهِ ، فَكَلَّمُوهُ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ . ذَكَرَ تَسْمِيَةَ الَّذِينَ نَاظَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَالسَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَاظَرُوهُ بِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ أَخَا بَنِي أَسَدٍ ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ ، وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ ، وَنُبَيْهًا وَمُنَبِّهًا ابْنَيِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ اجْتَمَعُوا ، أَوْ مَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ ، بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعَذَّرُوا فِيهِ ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ : إِنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ ، فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ بَدَا لَهُمْ فِي أَمْرِهِ بَدَاءً ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا ، يُحِبُّ رُشْدَهُمْ وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتْهُمْ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّا قَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِنُعَذَّرَ فِيكَ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمِهِ مَا أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ ، لَقَدْ شَتَمْتَ الْآبَاءَ ، وَعِبْتَ الدِّينَ ، وَسَفَّهْتَ الْأَحْلَامَ ، وَشَتَمْتَ الْآلِهَةَ ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ ، فَمَا بَقِيَ أَمْرٌ قَبِيحٌ إِلَّا وَقَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَطْلُبُ مَالًا جَمْعُنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينَا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ بِمَا يَأْتِيكَ بِهِ رَئِيًّا تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ التَّابِعَ مِنَ الْجِنِّ : الرَّئِيَّ ، فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ، بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِّبِّ لَكَ حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ ، أَوْ نُعْذَرَ فِيكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بِي مَا تَقُولُونَ ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ ، وَلَا الشَّرَفَ فِيكُمْ وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا مَا عَرَضْنَا عَلَيْكَ ، فَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَضْيَقَ بِلَادًا ، وَلَا أَقَلَّ مَالًا وَلَا أَشَدَّ عَيْشًا مِنَّا ، فَسَلْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ بِهِ ، فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا ، وَيَبْسُطُ لَنَا بِلَادُنَا ، وَلِيُفَجِّرَ لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَلِيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا ، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يَبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا ، فَنَسْأَلُهُمْ عَمَّا تَقُولُ ، حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ؟ فَإِنْ صَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ ، وَصَدَّقُوكَ صَدَّقْنَاكَ ، وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ .
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بِهَذَا بُعِثْتُ ، إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنَ اللَّهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ ، فَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ قَالُوا : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَا هَذَا ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ ، فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلِكًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ ، وَيُرَاجِعُنَا عَنْكَ ، وَاسْأَلْهُ فَلْيُجْعَلْ لَكَ جِنَانًا وَكُنُوزًا وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، وَيُغْنِيكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي ، فَإِنَّكَ تَقُومُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ ، حَتَّى نَعْرِفَ فَضْلَ مَنْزِلَتِكَ مِنْ رَبِّكِ إِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، مَا أَنَا بِالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هَذَا ، وَمَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِهَذَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ قَالُوا : فَأَسْقِطِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا كِسَفًا ، كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّا لَا نُؤْمِنُ لَكَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِكُمْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، فَمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ ، وَنَسْأَلُكَ عَمًّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ ، وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبُ ، فَيَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ ، وَيُعَلِّمُكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ ، وَيُخْبِرُكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا إِذْ لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتِنَا بِهِ ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ الرَّحْمَنُ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا ، أَعْذَرْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا بَلَغَتْ مِنَّا حَتَّى نُهْلِكَكَ أَوْ تُهْلِكَنَا ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ : نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ ، وَهُنَّ بَنَاتُ اللَّهِ ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا . فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّتِهِ هُوَ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ مَا عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا ، لِيَعْرِفُوا مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ مَا تُخَوِّفُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَوَاللَّهِ لَا أُومِنُ لَكَ أَبَدًا ، حَتَّى تَتَّخِذَ إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمًا تَرْقَى فِيهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى تَأْتِيَهَا ، وَتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنْشُورَةٍ مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أَلَّا أُصَدِّقُكَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ حَزِينًا أَسَيْفَا لِمَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ فِيهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إِيَّاهُ ، فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا ، وَشَتْمِ آبَائِنَا ، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا ، وَسَبِّ آلِهَتِنَا ، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ قَدْرِ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ فَضَخْتُ رَأْسَهُ بِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ أَبْنَاءَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا قَالَ : قُلْتُ لَهُ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَدْ زَعَمُوا ذَلِكَ .