الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْ حَسِبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ، فَإِنَّ مَا خَلَقْتُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ أَعْجَبُ مِنْ أَمْرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَحُجَّتِي بِكُلِّ ذَلِكَ ثَابِتَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ عِبَادِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ : لَيْسُوا عَجَبًا بِأَعْجَبِ آيَاتِنَا ، وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ بِقَوْلِهِمْ : أَعْجَبُ آيَاتِنَا : لَيْسُوا أَعْجَبَ آيَاتِنَا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ هُمْ عَجِبٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ يَقُولُ : قَدْ كَانَ مِنْ آيَاتِنَا مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ أَيْ وَمَا قَدَرُوا مِنْ قَدْرٍ فِيمَا صَنَعْتُ مِنْ أَمْرِ الْخَلَائِقِ ، وَمَا وَضَعْتُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ حُجَجِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ حَسَبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ، فَإِنَّ الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ يَقُولُ : الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالسُّنَةِ وَالْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ شَأْنِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ عَلَى نَبِيِّهِ احْتِجَاجًا بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إِذْ سَأَلُوهُ عَنْهَا اخْتِبَارًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْجَوَابِ عَنْهَا صَدَقَهُ ، فَكَانَ تَقْرِيعُهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِمَا هُوَ أَوْكَدُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ مِمَّا سَأَلُوا عَنْهُمْ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْإِجَابَةِ عَنْهُ أَشْبَهَ مِنَ الْخَبَرِ عَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ النِّعَمِ .
وَأَمَّا الْكَهْفُ ، فَإِنَّهُ كَهْفُ الْجَبَلِ الَّذِي أَوَى إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ شَأْنَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ . وَأَمَّا الرَّقِيمُ ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْمُ قَرْيَةٍ ، أَوْ وَادٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يَزْعُمُ كَعْبٌ أَنَّ الرَّقِيمَ : الْقَرْيَةُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ قَالَ : الرَّقِيمُ : وَادٍ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَيَلَةَ دُونَ فِلَسْطِينَ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أَيَلَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، عَنْ عَطِيَّةَ ، قَالَ : الرَّقِيمُ : وَادٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الرَّقِيمَ : الْوَادِي الَّذِي فِيهِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ ( الرَّقِيمِ ) قَالَ : يَزْعُمُ كَعْبٌ : أَنَّهَا الْقَرْيَةُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( الرَّقِيمِ ) قَالَ : يَقُولُ بَعْضُهُمْ : الرَّقِيمُ : كِتَابُ تُبَّانِهِمْ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ كَهْفُهُمْ . حُدِّثْنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : أَمَّا الْكَهْفُ : فَهُوَ غَارُ الْوَادِي ، وَالرَّقِيمُ : اسْمُ الْوَادِي .
وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّقِيمُ : الْكِتَابُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ يَقُولُ : الْكِتَابُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : الرَّقِيمُ : لَوْحٌ مِنْ حِجَارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قِصَصَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الرَّقِيمُ : كِتَابٌ ، وَلِذَلِكَ الْكِتَابِ خَبَرٌ فَلَمْ يُخْبِرِ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَعَنَّا فِيهِ ، وَقَرَأَ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ﴾كِتَابٌ مَرْقُومٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اسْمُ جَبَلِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الرَّقِيمُ : الْجَبَلُ الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اسْمَ ذَلِكَ الْجَبَلِ : بَنْجَلُوسُ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اسْمَهُ بَنَاجْلُوسُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبِثِيِّ أَنَّ اسْمَ جَبَلِ الْكَهْفِ : بَنَاجْلُوسُ .
وَاسْمَ الْكَهْفِ : حَيْزَمُ . وَالْكَلْبِ : حُمْرَانُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّقِيمِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ ، إِلَّا حَنَانًا ، وَالْأَوَّاهَ ، وَالرَّقِيمَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا أَدْرِي مَا الرَّقِيمُ ، أَكِتَابٌ ، أَمْ بُنْيَانٌ؟ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي الرَّقِيمِ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ : لَوْحٌ ، أَوْ حَجَرٌ ، أَوْ شَيْءٌ كُتِبَ فِيهِ كِتَابٌ ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ : إِنَّ ذَلِكَ لَوْحٌ كُتِبَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَخَبَرُهُمْ حِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ . ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : رُفِعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ فِي خِزَانَةِ الْمَلِكِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ جُعِلَ عَلَى بَابِ كَهْفِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِهِمْ ، وَإِنَّمَا الرَّقِيمُ فَعِيلٌ ، أَصْلُهُ : مَرْقُومٌ ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ ، كَمَا قِيلَ لِلْمَجْرُوحِ : جَرِيحٌ ، وَلِلْمَقْتُولِ : قَتِيلٌ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَقَمْتُ كَذَا وَكَذَا : إِذَا كَتَبْتُهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ رَقْمٌ ، لِأَنَّهُ الْخَطُّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ ثَمَنُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْحَيَّةِ : أَرْقَمُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : عَلَيْكَ بِالرَّقْمَةِ ، وَدَعِ الضَّفَّةَ : بِمَعْنَى عَلَيْكَ بِرَقْمَةِ الْوَادِي حَيْثُ الْمَاءُ ، وَدَعِ الضَّفَّةَ الْجَانِبَةَ .
وَالضَّفَّتَانِ : جَانِبَا الْوَادِي ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي قَالَ : الرَّقِيمُ الْوَادِي ، ذَهَبَ بِهِ إِلَى هَذَا ، أَعْنِي بِهِ إِلَى رَقْمَةِ الْوَادِي .