) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاصْبِرْ ) يَا مُحَمَّدُ نَفْسَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِهَا ( يُرِيدُونَ ) بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ ( وَجْهَهُ ) لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ ( ( بِالْغُدْوَةِ وَالْعَشِيِّ ) ، وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَكْرُوهَةٌ ، لِأَنَّ غُدْوَةً مُعَرَّفَةٌ ، وَلَا أَلِفَ وَلَا لَامَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَةً ، فَأَمَّا الْمَعَارِفُ فَلَا تُعَرَّفُ بِهِمَا ، وَبَعْدُ ، فَإِنَّ غُدْوَةً لَا تُضَافُ إِلَى شَيْءٍ ، وَامْتِنَاعُهَا مِنَ الْإِضَافَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى امْتِنَاعِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنَ الْأَسْمَاءِ صَلَحَتْ فِيهِ الْإِضَافَةُ ، وَإِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : أَتَيْتُكَ غَدَاةَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا تَقُولُ : أَتَيْتُكَ غُدْوَةَ الْجُمُعَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ فِي الْأَمْصَارِ لَا نَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا لِإِجْمَاعِهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَلِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنَّا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ . وَقَوْلُهُ : وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَصْرِفْ عَيْنَاكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَصْبِرَ نَفْسَكَ مَعَهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلَا تُجَاوِزْهُمْ إِلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَدَوْتُ ذَلِكَ ، فَأَنَا أَعْدُوهُ : إِذَا جَاوَزْتَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ قَالَ : لَا تُجَاوِزْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ . حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ يَقُولُ : لَا تَتَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ . الْآيَةَ ، قَالَ : قَالَ الْقَوْمُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ نُجَالِسَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا ، فَجَانِبْهُمْ يَا مُحَمَّدُ ، وَجَالِسْ أَشْرَافَ الْعَرَبِ ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ وَلَا تُحَقِّرْهُمْ ، قَالَ : قَدْ أَمَرُونِي بِذَلِكَ ، قَالَ : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهَبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَبْيَاتِهِ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ، مِنْهُمْ ثَائِرُ الرَّأْسِ ، وَجَافُّ الْجِلْدِ ، وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، فَلَمَّا رَآهُمْ جَلَسَ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُ وَرُفِعَتِ الْعَيْنَانِ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ لَا تَعْدُ .
وَقَوْلُهُ : تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ إِلَى أَشْرَافِ الْمُشْرِكِينَ ، تَبْغِي بِمُجَالَسَتِهِمُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا ذَكَرَ قَوْمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ مِنْ عُظَمَاءِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، فَرَأَوْهُ جَالِسًا مَعَ خَبَّابٍ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمَهُمْ عَنْهُ إِذَا حَضَرُوا ، قَالُوا : فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ثُمَّ كَانَ يَقُومُ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ ، وَيَتْرُكُهُمْ قُعُودًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ الْآيَةَ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا : مُجَالَسَةُ أُولَئِكَ الْعُظَمَاءِ الْأَشْرَافِ . وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الْكَلَامَ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ : تُجَالِسُ الْأَشْرَافَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ : لَقَدْ آذَانِي رِيحُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، فَاجْعَلْ لَنَا مَجْلِسًا مِنْكَ لَا يُجَامِعُونَنَا فِيهِ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ مَجْلِسًا لَا نُجَامِعُهُمْ فِيهِ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ : تُرِيدُ أَشْرَافَ الدُّنْيَا .
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : جَاءَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَذَوُوهُمْ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ ، وَنَفَيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا - جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ ، وَأَخَذْنَا عَنْكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾ ، حَتَّى بَلَغَ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا يَتَهَدَّدُهُمْ بِالنَّارِ ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِسُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي ، مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَمَعَكُمُ الْمَمَاتُ . وَقَوْلُهُ : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تُطِعْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ شَغَلْنَا قَلْبَهُ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ سَأَلُوكَ طَرْدَ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ عَنْكَ ، عَنْ ذِكْرِنَا ، بِالْكُفْرِ وَغَلَبَةِ الشَّقَاءِ عَلَيْهِ ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ، وَتَرَكَ اتِّبَاعَ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَآثَرَ هَوَى نَفْسِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ ، وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ : عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَذَوُوهُمْ . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا قَالَ : عُيَيْنَةُ ، وَالْأَقْرَعُ .
وأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْرُهُ ضَيَاعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا قَالَ ابْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ قَالَ : ضَائِعًا . وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ : ضَيَاعًا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ضَيَاعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْرُهُ نَدَمًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ ( فُرُطًا ) قَالَ : نَدَامَةً .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : هَلَاكًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا قَالَ : هَلَاكًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : خِلَافًا لِلْحَقِّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا قَالَ : مُخَالِفًا لِلْحَقِّ ، ذَلِكَ الْفُرُطُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : ضَيَاعًا وَهَلَاكًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَفْرَطَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِفْرَاطًا : إِذَا أَسْرَفَ فِيهِ وَتَجَاوَزَ قَدْرَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْرُ هَذَا الَّذِي أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا فِي الرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ ، وَاحْتِقَارِ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، سَرَفًا قَدْ تَجَاوَزَ حَدَّهُ ، فَضَيَّعَ بِذَلِكَ الْحَقَّ وَهَلَكَ . وَقَدْ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : كَيْفَ قَرَأَ عَاصِمٌ؟ فَقَالَ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَفْخَرُ بِقَوْلِ أَنَا وَأَنَا .