حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . . "

) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَهَلَّا إِذْ دَخَلْتَ بُسْتَانَكَ ، فَأَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ مِنْهُ ، قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَهُوَ جَوَابُ الْجَزَاءِ ، وَذَلِكَ كَانَ . وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا كَانَتْ مَا نَصَبًا بِوُقُوعِ فِعْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَاءَ ، وَجَازَ طَرْحُ الْجَوَابِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَعْرُوفٌ ، كَمَا قِيلَ : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ وَتُرِكَ الْجَوَابُ ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ مَا مِنْ قَوْلِهِ : مَا شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِإِضْمَارٍ هُوَ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : قَلْتَ هُوَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ يَقُولُ : لَا قُوَّةَ عَلَى مَا نُحَاوِلُ مِنْ طَاعَتِهِ إِلَّا بِهِ . وَقَوْلُهُ : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَلَا عَشِيرَةَ ، مِثْلُ صَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَهُوَ مِثْلُ سَلْمَانَ وَصُهَيبٍ وَخَبَّابٍ ، يَقُولُ : قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْكَافِرِ : إِنْ تَرِنْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَإِذَا جَعَلْتَ أَنَا عِمَادًا نَصَبْتَ أَقَلَّ ، وَبِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ الْأَمْصَارِ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَ أَقَلَّ .

موقع حَـدِيث